إن الحاجة إلى تأمين مكان الإقامة وبنى تحتية أفضل للعدد المتزايد من الحجاج أدى إلى تدفق الاستثمارات في مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة.
من واجب المسلمين أداء الحجّ السنوي إلى مكّة المكرمة على الأقلّ مرة في حياتهم إذا قدّرتهم على ذلك أحوالهم الصحية وإمكانياتهم المالية. ورغم أن 100000 حاج زار مكّة في العام 1950 وهو ليس بزمن بعيد، تضاعف هذا الرقم في العقود الأخيرة ليبلغ 2.9 مليون في العام 2011.
وإذا احتسبنا عدد الحجاج الذين يقومون بالعمرة في أي وقت آخر من السنة، يُتوقع أن يرتفع عدد الحجاج إلى مكّة كل عام إلى 13.8 مليون بحلول العام 2019، وفقاً لجون بوداراس، مدير شركة كريستي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا النمو سيزيد أيضاً بفعل نمو عدد المسلمين في العالم بنسبة 35% إلى 2.2 مليار نسمة بحلول العام 2030.
وإن حارس الحرمين الشريفين الملك عبدالله مسؤولاً عن تأمين السلام والأمن والإقامة المريحة للحجاج. ولذلك، أطلق عدداً من المشاريع بقيمة مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة، لتفادي وقوع أحداث مؤسفة كالتي دارت في السابق بسبب تدافع حشود الحجاج.
ومن أبرز التحسينات التي أمر بها الملك عبدالله توسيع جسر الجمرات في مكة في 2008، ما ساهم في الحدّ من تزاحم الحجاج أثناء رمي الجمرات. فقد أدى تدافع الحجاج في الماضي إلى الكثير من الوفيات، كمقتل 345 حاج عام 2006.
والاستثمار الثاني الأبرز هو مترو مكّة الذي يصل منى، عرفات والمزدلفة بمكة. افتُتحت المرحلة الأولى من المشروع في 2010، وتقول السلطات أن المترو ذي نظام القيادة الآلية سيحمل لغاية 80000 راكب في الساعة الواحدة خلال موسم الحجّ هذا العام. كما ستستفيد مكة من مشروع قطار الحرمين السريع الذي تبلغ قيمته 11.9 مليار دولار، ما سيربط مكّة المكرمة بالمدينة المنوّرة، وصولاً إلى جدّة، وهي مدخل الكثير من الحجاج، للحدّ من الازدحام على الطرقات.
كما أن عمليات توسيع المسجد الكبير في مكّة والمسجد النبوي في المدينة ستزيد من استيعاب أماكن الصلاة للحجاج.
سلسلة من مشاريع الفنادق
إن ارتفاع عدد الزوار إلى المدينتين المقدستين خبر سار للعاملين في قطاعة الضيافة، وإن كلّ مجموعات الفنادق تتحضر لإنشاء المزيد من فروعها في المدينتين بحسب بوداراس الذي أضاف: "إن سوق الضيافة في مكّة والمدينة تشكّل حالة غير اعتيادية من الطلب غير المحدود، كما يدلّ عليه وجود نظام الكوتا الخاص بتأشيرات للحجاج من غالبية البلدان والعدد المتزايد للمسلمين حول العالم".
ومن أبرز هذه المشاريع جبل عمر الذي يشمل 38 فندقاً على مساحة 24 مليون قدم مربع بالقرب من المسجد الكبير. ستتولى إدارة الفنادق 28 شركة بما فيه، حياة، ماريوت، ستاروود، وستضيف 13500 غرفة إلى احتياطي الغرف المتوفرة في مكة، لدى اكتمال المشروع في غضون 5 سنوات.
كذلك، تعمل فنادق هيلتون حالياً على بناء 6 فنادق، وقد تقرّر بناء المزيد في المستقبل في مكة لتلبية الطلب المتنامي، بحسب عصام عبودة نائب رئيس مجلس ادارة شركة هيلتون العالمية للعمليات لمنطقة شبه الجزيرة العربية والمحيط الهندي. وأضاف عبودة أن فنادق هيلتون في مكة والمدينة كانت الأفضل أداءً للعلامة في المنطقة لغاية الآن في العام 2012، وغالباً ما تبلغ نسبة الإشغال فيها 100% خلال فترة الحجّ، وهي تشهد أيضاً ارتفاعاً في عدد الزوار من رجال الأعمال بفضل المشاريع الكثيرة التي تمّ إطلاقها في المدينتين.
ويتابع عبودة قائلاً: "دائماً أقول: لا توجد سوى مكّة ومدينة منوّرة واحدة. والحجّ هو فرض على المسلمين الملتزمين إذا كانت لديهم الإمكانيات. ويستمر عدد الزوار إلى المدينتين بالارتفاع كلّ عام. والفرص موجودة لمزيد من الارتفاع بفضل توسيع المسجد الكبير، ويُنتظر اكتمال العديد من الفنادق".