تسجل

دبي تطلق مبادرة نبضات لعلاج قلوب الأطفال المشوهة خَلقياً

أطلقت هيئة الصحة بدبي مبادرة جديدة تحمل اسم "نبضات"، في محاولة منها لمد يد العون وإنقاذ حياة الأطفال الذين يعانون من تشوهات خَلقية في القلب. وتهدف المبادرة كذلك إلى تسهيل نقل المعرفة ما من شأنه تعزيز كفاءة الكوادر البشرية في دبي على المدى الطويل. وينظر إلى هذه الخطوة الإنسانية أيضاً على أنها محطة هامة على طريق الارتقاء بدبي إلى وجهة طبية مميزة على مستوى العالم.
وبالتزامن مع مشاركة هيئة الصحة بدبي بيوم القلب العالمي، يأتي إطلاق مبادرة نبضات رسميا" تتويجاً لثمرة تعاون بين الهيئة ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية و الإنسانية منذ العام 2007. وذلك إداركاً من الجانبين لضرورة اتخاذ خطوة فاعلة على الأرض تسهم في حل معضلة 100 طفل سنويا "في دبي وحدها يحتاجون إلى تدخلات جراحية لعلاج عدد من التشوهات الخلقية التي هاجمت قلوبهم الضعيفة.

وفي إطار هذه المبادرة تنظم هيئة الصحة بدبي عدة زيارات لأطباء مختصين بجراحة القلب حول العالم، إذ تسعى مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية و الإنسانية لتغطية تكاليف العمليات المقرر إجراؤها ضمن جولة الفريق الطبي المكلف وتوفير كافة عمليات الدعم اللوجستي الضرورية لإنجاح مهمتهم في علاج أكبر عدد ممكن من الاطفال على مدار الفترة الممتدة من 5 ولغاية 14 أكتوبر القادم.

من جانبه أوضح سعادة المستشار/ إبراهيم بوملحة . مستشار سمو حاكم دبي للشؤون الإنسانية والثقافية ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية إن هذه المبادرة تأتي في إطار تفعيل التعاون بين المؤسسة والجهات الحكومية في الدولة ودعماً للجهود المشترَكة في تقديم المساعدات الإنسانية الممكنة للأفراد والمجتمعات وذلك تمشياً مع نظام المساعدات الذي تتبعه المؤسسة.

وأشار إبراهيم بوملحه إلى أن المؤسسة وضمن سياستها التوسعية في الأعمال الخيرية والإنسانية تقيم الشراكات الإنسانية مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة سعياً منها لتحقيق أكبر قدر ممكن في تقديم المساعدات المختلفة ، لذلك كانت هذه المبادرة هي نتاج للتعاون القائم بين المؤسسة وهيئة الصحة بدبي في المشروع الخيري والعلاجي الطبي الرائد "نبضات" وهي مثال حي على ما يمكن أن يتم بين الدوائر في تنفيذ العديد من المشاريع التي تفيد البلاد والعباد ، موضحاً في الوقت ذاته أن التعاون بين المؤسسة والجهات الحكومية لن يتوقف في كل الأنشطة الإنسانية .


من جانبه، أعرب سعادة قاضي سعيد المروشد، مدير عام هيئة الصحة بدبي عن تفاؤله بالنتائج التي ستنجم عن المبادرة في انقاذ أرواح العديد من الأطفال ، قائلاً: "جاءت هذه المبادرة تماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بجعل دبي رائدة على جميع الصعد ومنارةً للأمل والخير في قلوب الكبار والصغار على حدٍ سواء. وتتجلى المعضلة الأكبر في عمليات من هذا النوع في أنها غاية في التعقيد وحساسة جداً ، إضافة إلى أن الطلب على المتخصصين في هذه الجراحات يفوق العرض بأشواط على مستوى العالم. ناهيك عن التكاليف الباهظة التي نادراً ما يستطيع ذوو الأطفال الوفاء بها . و من هنا برزت مبادرة نبضات كخطوة على طريق الحل عبر استيفاد كوكبة من أبرز النخب الطبية في هذا المجال بتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية و الإنسانية".

هذا وتبرز حاجة ملحة لوجود المستثمرين ضمن المبادرة حيث جرى شراء ثلاثة أجهزة تعتبر من المعطيات التكنولوجية الطبية الحديثة على صعيد عمليات القلب ليتم استخدامها في العمليات المزمع إجراؤها وذلك بتكلفة إجمالية وصلت إلى 2.3 مليون درهم، وهذه الأجهزة هي: جهاز تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، جهاز التنفس الصناعي و المجازة القلبية الرئوية (وهو الجهاز الذي يقوم بدور القلب والرئتين خلال العمل الجراحي) وتجدر الإشارة إلى أن 1٪ من المواليد الجدد على مستوى العالم يعانون من أمراض خلقية في القلب. وقد أجرت نبضات منذ انطلاقها أكثر من 250 عملية تراوحت بين جراحات القلب المفتوح، تصحيح التشوهات الجنينية، فصل الأوعية الدموية وعمليات القسطرة. ويعلو الحس الإنساني بصورة واضحة جداً في هذه المبادرة إذ أن 45% من الذين شملتهم عمليات نبضا هم من الوافدين والباقي هم من مواطني دولة الإمارات.

وفي نظرة تستشرف المستقبل، قال الدكتور الجراح عبيد الجاسم، رئيس الطاقم الطبي المشرف على مبادرة نبضات وجراح القلب الشهير: "لقد انطلقنا في دبي، ونتطلع قدماً لأن نأخذ دورنا في مناطق أخرى من العالم. و نحن جميعا" نعوّل على نبضات في تحقيق هذه الرؤية الإنسانية الطموحة".

ويرى المعنيون في الشأن الصحي أن نبضات تشكل قاعدة عمل أخرى نحو ترسيخ مكانة دبي على خارطة المشهد الطبي في العالم والدخول بقوة كمزود خدمات طبية ذات جودة عالية وبمعايير عالمية".