حذرت البنوك السعودية من أن إقرار قانون الرهن العقاري في المملكة، والذي تم التخطيط له منذ عقود، لن يُطلق موجة من القروض العقارية الجديدة على الأقل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وأن عقبات عدة يضمها القانون ما زالت بحاجة إلى حلول للتغلب عليها.
وكانت الحكومة قد أعلنت في 2 يوليو موافقتها على القانون المنتظر الذي بمقدوره أن يحول سوق تمويل السكن الرئيسي إلى صناعة تقدر بـ32 مليار دولار سنوياً. "لقد صُدمت كالجميع عندما سمعت الخبر"، يقول أحد المصرفيين التنفيذيين في الرياض.
رحب المصرفيون في البلاد بهذه الخطوة، ولكنهم يتخوفون من العديد من المشاكل الخطيرة المحتملة التي ما زالت تترصد الحل.
"يعتبر إقرار قانون الرهن العقاري خطوة مهمة ويشكل معلماً هاماً في تطوير سوق الإسكان في المملكة وتوسيع قاعدة مُلكية المنازل في السعودية، كما يقول ديفيد ديو، العضو المنتدب للبنك السعودي البريطاني. وأضاف ديو أن "السوق المحتملة كبيرة بما يكفي وتتيح الفرصة للجميع بالمشاركة".
لكن جميع الشخصيات الكبيرة التي تحدثت معهم ميد قالوا بأنهم لم يروا نسخة من التشريع الجديد، الذي يضم حزمة من خمسة قوانين جديدة تشمل إنشاء شركات التمويل العقاري المتخصصة، وعملية الرهن والإشراف التنظيمي.
يمكن تحديد عدة عقبات خطيرة أمام إنشاء قطاع رهن عقاري نابض بالحياة. يحذّر المقرضون من أن المقترضين قد يواجهون دفعات سداد لا يمكن تحملها، أو أن البنوك تخاطر بإنشاء تمويل غير متطابق إلى حد كبير مع ميزانياتها العمومية.
"سيستغرق العمل الإجرائي على القانون الجديد ثلاثة أشهر أخرى ويجب الانتباه إلى التفاصيل للتأكد ما سيعني هذا بالفعل بالنسبة لسوق الرهن العقاري"، كما يقول المدير التنفيذي لأحد البنوك المحلية.
روبرت عيد، العضو المنتدب للبنك العربي الوطني، يقول أن إحدى الأمور الرئيسية في القانون ستكون قدرة البنوك على تطبيق العقود، سيّما إعادة تملّك منازل المتعثرين من المقترضين. إلى أن تتضح طريقة عمل هذا النظام، من المرجح أن تظل البنوك حذرة وتتجنب الفيضان المفاجئ لقروض الرهن العقاري. "أشك في إمكانية حدوث أي زيادة كبيرة في دفاتر القروض بحلول نهاية العام نتيجة لهذا القانون"، يردف عيد.
كما تتجلى أيضاً المخاوف المتعلقة بطريقة إدارة مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل التي تقلل أرباح البنوك. يقول ديو أن البنوك لن ترغب في عرض نسبة فائدة ثابتة طويلة الأجل لقروض الرهن العقاري من دون القدرة على تعويض مخاطر ارتفاع الفوائد في المستقبل. فالمملكة تفتقر حالياً إلى منتجات التحوط الضرورية لتفادي المشكلة. إذا قدمت البنوك القروض العقارية بسعر عائم، سيخاطر العملاء بمواجهة دفعات غير قابلة للتسديد إذا ارتفعت أسعار الفائدة في المستقبل، وهي حالياً رابضة عند أدنى مستوياتها التاريخية.
سوف تكون القدرة على تحمل التكاليف قضية رئيسية أمام الحكومة. فمن أسباب التأخر في إقرار القانون هو التخوف من طرد البنوك للمتعثرين من منازلهم. في حال واجه المقترضون دفعات سداد تفوق طاقاتهم نظراً لارتفاع أسعار الفائدة، فسيؤدي ذلك إلى مشكلة انعدام الاستقرار الاجتماعي في المملكة.
يسمح التشريع أيضاً للبنوك بتشكيل حزمة من أصول الرهن العقاري لديها على هيئة سندات وبيعها في أسواق رأس المال، وهي عملية تسمى التوريق. ويرحب المصرفيون بهذا التطور حيث يسمح لهم بالحصول على بعض الأصول طويلة الأجل من الميزانية العمومية ويساعد على تعزيز نضوج أسواق رأس المال المحلية.
تأمل الرياض بأن يساهم إصدار هذا القانون بزيادة ملكية المنازل التي تقدر بأقل من 50% لأن الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل تعتبر أسعار المنازل فوق طاقاتها. كما تأمل أن تحفز سهولة توفير التمويل على تطوير مشاريع سكنية جديدة وتحسين معايير البناء، خصوصاً أنه لا بد من الموافقة على العقارات قبل رهنها.
بدأت بعض البنوك بتقديم منتجات القروض السكنية بالفعل، ويُعتقد أن البنك السعودي البريطاني يملك إحدى أكبر حصص السوق. ومع ذلك، لأن الناس غالباً ما تستخدم القروض الشخصية لشراء المنازل فإن المدى الحقيقي لسوق التمويل العقاري غير واضح في المملكة.