تسجل

الخدمات المصرفية الإسلامية تشهد نموا ملحوظاً في منطقة الشرق الاوسط

شهدت الخدمات المصرفية الإسلامية، أو ما يعرف بالخدمات المصرفية المتوافقة مع نظام الشريعة الإسلامية نموا ملحوظاً في منطقة الشرق الاوسط عبر السنوات الخمس الماضية مما أدّى إلى احداث عدد كبير من المنتجات المصرفية للأفراد المتوافقة مع نظام الشريعة الإسلامية وشجع دخول منافسين كثر في هذا المجال ومنها المصارف الأجنبية. وضمن هذا التطور الأقليمي، فان السوق الأردني لا يعد استثناءا لهذه القاعدة, وقد شهد السوق المحلي نمو ملحوظا في حجم الطلب على المنتجات المصرفية الاسلامية مما ادى إلى زيادة حصتها من السوق المحلي.
وِفقاً لآخر دراسة أجرتها (IPSOS) على القطاع المصرفي الإسلامي، تبيّن أن نسبة العملاء الذين يتعاملون مع هذا القطاع قد إزداد على مدار السنوات القليلة الماضية مما أدى الى إتساع قاعدة العملاء من حيث أعدادهم الإجمالية وحصة المنتجات الإسلامية من السوق المصرفي عامة نظراً لإقبالهم عليها. ومن الملفت للنظر أن النمو في التعامل مع المصارف الإسلامية يعزى بمعظمه إلى إقبال الذكور من العملاء أكثر من الاناث، لأعتقادهم بأن الخدمات المصرفية الإسلامية هي أكثر إنسجاماً مع أنماط حياتهم ومعتقداتهم وحاجاتهم. ومن الملاحظ أن نسب النمو لا تظهر أي تبايناُ بين الفئات العمرية المختلفة إذ أن الإقبال على التعامل المصرفي الإسلامي متماثل ما بين الفئات العمرية كافة ولكن أغلب العملاء الذين يتعاملون مع المصارف الإسلامية هم من ذوي الدخول المنخفضة مقارنة مع القطاع المصرفي بشكل عام.

ولوحظ أن العملاء في المصارف الإسلامية وبشكل نسبي أقل إقبالاً على الخدمات المصرفية المقدمة عن طريق الهاتف أو الانترنت أو الرسائل القصيرة وخصوصاً عندما يتم مقارنة إقبالهم على هذه الخدمات بعملاء المصارف التجارية الاخرى. فالإقبال الضعيف على إستخدام هذه الخدمات المتطورة في المصارف الإسلامية مقارنة بعملاء المصارف التجارية الأخرى يعود الى ارتفاع نسبة ذوي الدخل المحدود ضمن عملاء المصارف الإسلامية.

على مستوى الخدمات البنكية للمصارف الإسلامية فإن مستوى رضا العملاء على هذه الخدمات وقعت تحت معدل مستوى مؤشر رضا (IPSOS) للقطاع الخدماتي الأردني بشكل عام وتحت معدل الرضا لعملاء المصارف التجارية الأخرى. من الملاحظ أيضاً أن مستوى رضا العملاء على الخدمات البنكية للمصارف الإسلامية قد شهد تراجعاً على مدار السنوات الماضية ولكن هذا التراجع في مستوى الخدمات لم يحد من تعامل العملاء مع هذه المصارف نظراً لإلتزام هذه المصارف بقواعد الشرعية الإسلامية في المعاملات المصرفية. فأن تمسك المصارف الإسلامية بتقديم الخدمات المصرفية المتوافقة مع نظام الشرعية الإسلامية قد يعطيها حيزاً مناسباً للنمو على المدى القصير ولكن النظرة المستقبلية للقطاع البنكي في الأردن قد تتطلب تركيزاً أكبر على أولويات العملاء وخصوصاً على مستوى جودة الخدمات المصرفية المقدمة نظراً لوعي العملاء بأهمية هذه الخدمات بشكل أكبر وعدم تركيزهم فقط على كون هذه الخدمات متوافقة مع الشرعية الإسلامية. أن زيادة التنافسية في القطاع المصرفي الأردني ودخول بنوك جديدة تقدم الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشرعية الإسلامية قد يحدث تغيرات في أولويات عملاء القطاع بشكل عام كما إتضح في السنوات الماضية. وبغض النظر عن الأسباب التي دعت إلى هذه التغيرات في أولويات العملاء, فإن المصارف الإسلامية مطالبة بمواكبة هذه التغيرات نظراً لأن جاذبية منتجاتها كونها متوافقة مع الشريعة الإسلامية قد لا يكون كافياً لزيادة حصتها السوقية كما كانت بالماضي.

ومن جانب آخر، من المتوقّع أن تزداد أهميّة العوامل الأخرى وأولويات العملاء في حال اثبتت الخدمات المصرفية الإسلامية نفسها وسط فئات العملاء ذوي الدخول المرتفعة وهو الأمر الراجح في ظل توجهات السوق الحالية. في هذه الحالة فإن النمو المتوقع للبنوك الإسلامية وزيادة تنافسيتها بين المصارف التجارية قد يمكنها من جلب عملاء جدد من فئات لم تكن مستهدفة من قبل.

أن القطاع المصرفي الأردني يواجه تحديات دائمة في ظل هيمنة بعض المصارف على حصة كبيرة من السوق المصرفي وخصوصاً في ظل وجود عدد كبير من المصارف في هذا السوق مما يتطلب من المصارف الإسلامية إعادة التفكير في أهدافها التسويقية. فقد بات من الضروري الأن، وأكثر من اي وقت سابق، للمصارف الإسلامية في الأردن ان تتواصل بشكل دائم مع عملاءها لأنه من الواضح أن العملاء أعادوا ترتيب أولوياتهم وتوقعاتهم من الخدمات المصرفية المقدمة من المصارف الإسلامية بالتحديد ومن القطاع المصرفي الأردني بشكل عام.

IPSOS شركة عالمية تختص ببحوث المسح الإحصائي واستطلاعات الراي العام ولها تواجد في أكثر من 84 دولة في العالم. وتصنف شركة IPSOS كثاني أكبر شركة تختص بتقديم بحوث في العالم وتمارس أعمالها في الأردن منذ عام 1998.