يناقش محافظ البنك المركزي الأوروبي السابق جان كلود تريشيه أبرز مستجدات أزمة اليورو وتحدياتها والدروس المستفادة منها في ندوة ينظمها بنك الكويت الوطني منتصف ابريل المقبل خصيصاً لعملائه وكبار ضيوفه.
وتعقد ندوة البنك الوطني في الوقت الذي تدخل فيه أوروبا مرحلة حرجة من الصراع مع أزمة الديون السيادية وسط قلق من تفاقم التحديات التي تسببها على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويبرز تريشيه في هذه المرحلة ليس فقط لكونه قائدا مالياً عاصر أزمتين ماليتين عالمية وأوروبية خلال فترة عمله على رأس المركزي الأوروبي، انما بحكم ما يمثله من رمزية للعملة الأوروبية وتمسكه بترسيخ فلسفتها الموحدة حتى بات ينظر اليه كعراب اليورو الأول.
وبدأت شخصية تريشيه الهادئة والمتزنة تثير جدل الأوروبيين منذ اندلاع الازمات الاقتصادية، فجذوره الفرنسية لم تؤثر في تغيير سياسته المالية التحفظية فازدادت تشددا على وقع الازمات، وعلى الرغم ان نهجه التحفظي قاده الى النجاح في الحفاظ على معدلات تضخم متدنية في منطقة اليورو، الا ان هذا الامر حمّله لوم بعض الاوروبيين ممن يفضلون نهجاً أكثر نشاطاً وفعالية فأخذوا عليه "هوسه بالتضخم" على حساب النمو الاقتصادي.
وقبل قليل من ترجله عن قيادة المركزي، لم يخف تريشيه رغبته بأخذ قسط من الراحة، لكنه وبعد أكثر من ثلاثة عقود في قلب الحدث ومراكز صنع القرار، ما زال الشخصية المركزية المرتبطة بما يحمله اليورو من رمزية فكرية لبعض الأوروبيين المتعاطفين مع فكرة الكيان الشامل لاتحادهم، ما يجعل ازمة اليورو تأخذ مفهوما أبعد من الازمة المالية الى مسألة انسجام بين مؤسسات الاتحاد وقيمه.
وتقدم الندوة فرصة مهمة للاقتصاديين والمتخصصين في الشأن المالي للاستماع عن كثب الى وجة نظر ثاقبة في ابعاد التحديات الراهنة لأزمة الديون واستعراض تجربة مخضرمة في مجال الازمات الاقتصادية على اختلافها بدأت منذ مشاركة تريشيه في ثمانينات القرن الماضي في أزمات ديون الاسواق الناشئة.