كانت الأنباء الواردة من واشنطن يوم الخميس من أن الولايات المتحدة وبريطانيا تفكران في الافراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية (SPR) في محاولة لخفض الاسعار المرتفعة الحالية هي المحرك الرئيسي للأسعار خلال هذا الاسبوع .
وبالرغم من النفى المعلن عنه في وقت لاحق من قبل الولايات المتحدة، إلا أن ذلك يرسل إشارة إلى المتداولين بالنفط حول وجود محاولات لتوجيه الأسعار إلى مستوى أقل، في هذا الوقت الذي تشكل فيه العوامل النفسية والمخاوف حول المستقبل المجهول الدافع المحرك للسوق، وبالنظر إلى عدم وجود نقص حقيقي في النفط في السوق، فإن ذلك قد يساعد على تسوية القاعدة المتوفرة للنشاط وربما قد يدفع باتجاه تصحيح وخصوصًا مع قرار المستثمرين للمضاربة بالحد من التعرض على المدى الطويل.
ومع استمرار الارتفاع في متوسط سعر التجزئة للبنزين الأمريكي، المعروض حاليًا عند 3.83 دولار بزيادة نسبتها 20 بالمائة منذ ديسمبر، مقتربًا أكثر من أي وقت مضى إلى الارتفاع المهم بقيمة 4 دولار للغالون الواحد، يحمل ذلك جميعًا احتمال خطر تعطيل فرص إعادة انتخاب الرئيس أوباما.
ومع ذلك، يواصل خام برنت تسوية أوضاعه ضمن نطاقه الجديد والضيق نسبيًا حول منتصف العشرينات بعد المائة، وفي حال بقيت الأسعار دون تغيير سيكون النفط مع حلول الاسبوع المقبل متجاوزًا حاجز 120 دولاراً لفترة أطول مما كانت عليه خلال الأزمة الليبية في عام 2011.
وهذا يشير بوضوح الى مدى حساسية الأوضاع هذه المرة، على الرغم من الحديث الصادر عن المملكة العربية السعودية بشأن توفير كميات إضافية من النفط، تولد لدى العديد شكوك جدية حول الكمية الإضافية المتوفرة من الطاقة الانتاجية الفائضة (النفط الذي يمكن توفيره خلال 30 يومًا والحفاظ عليه لمدة 90 يومًا) لديهم.
ومن المرجح أن يبقى خام برنت فوق 120 دولارًا للبرميل، إلا أن استمرار المناقشات حول الافراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية (SPR) وغياب الأنباء الإضافية من جانب إيران قد يؤدي إلى مزيد من عمليات جني الأرباح والتحرك دون مجموعة الدعم المذكورة بين 119 و121 دولار أمريكي، مما يحمل معه الآن خطر حدوث انتكاسة باتجاه مستوى 116.50 دولار أمريكي.
ولا يزال العديد من الاستراتيجيين يتوقعون وجود احتمالات جيدة للذهب في عام 2012، إلا أن واحدًا من الأحداث القليلة التي يمكن أن تغير هذه النظرة، وهو عودة البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، كان قد جذب بعض الاهتمام هذا الاسبوع وتسبب في ضعف إضافي على سعر الذهب والفضة.
وحسبما كان متوقعًا، أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي على السياسات النقدية دون تغيير في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، لكنه قدم نظرة أكثر تفاؤلاً بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن وتيرة النمو في الفصول القادمة ستكون أقوى مما كان متوقعًا في السابق.
وأدت تلك التنبؤات إلى تخفيف التوقعات حول وجود تيسير كمي إضافي وأثارت الشك حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي سوف يحافظ على سعر الفائدة عند مستويات منخفضة حتى عام 2014 حسبما أُعلن في وقت سابق في يناير.
وكنتيجة لذلك شهد الذهب حركات بيع على انخفاض وصلت لمستوى 1,635 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ شهرين، في حين شهدت الفضة أداءً أسوأ وصل إلى 31,62 دولار، وشهد مستثمرو البلاتين قفزة في هذه الأثناء على خلفية قصة النمو واشتروا المعدن الأبيض على حساب الذهب موجهين السعر خلال هذه العملية ليتجاوز سعر البلاتين سعر الذهب للمرة الأولى منذ ستة أشهر.
وتبقى قدرة البلاتين على التقدم في الخطوة الأخيرة التي تمكن من تحقيقها أمرًا لا يسعنا إلا الانتظار لمشاهدته، ولكن تجدر الإشارة إلى أن العلاوة التي شهدها متوسط سعر البلاتين مقابل الذهب في السنوات الخمس الماضية كانت في نطاق 25 %، مقارنة مع انخفاض بمقدار 15 % تم الوصول إليه في أوائل يناير.
و تمكن مؤشر الحبوب داو جونز يو بي إس الذي يمثل تطورات أسعار الذرة والقمح وفول الصويا في الولايات المتحدة من تحقيق ارتفاع بنسبة 17 بالمائة منذ الانخفاض الأخير في ديسمبر، وقد كان فول الصويا المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع في معظم الأوقات، حيث شهد الارتفاع على مدى شهر تداولات عادت به الى أعلى مستوياته منذ ستة أشهر، وهو يُظهر حاليًا مكاسب بنسبة 14 % في عام 2012.
وقد أثارت هذه الزيادةالتي أطلقتها المخاوف من حدوث انخفاض في الحجم المتوقع للمحصول البرازيلي، وذلك نظرًا للظروف الجوية الجافة في بداية الموسم، إلى جانب تقارير صدرت حول إصابة المحاصيل بالفطريات، وقد تشهد البرازيل، وهي أكبر دولة مصدرة في العالم لفول الصويا، انخفاضًا في محصولها بنسبة 4 % لتصل الكمية إلى 67.1 مليون طن وفقًاً لأحد المتنبئين المحليين.
كان أداء سعر محصول الذرة الجديد (تسليم شهر ديسمبر) أقل من أداء فول الصويا بنسبة 13 % منذ بداية العام، باعتبار أن التركيز الرئيسي كان منصبًا على فول الصويا. إلا أنه ومع اقترابنا من موسم الزراعة الجديد فإن بعض مرازرعي الولايات المتحدة قد يرغبون بالتحول إلى زراعة فول الصويا على حساب الذرة، والذي ينبغي أن يشكل محصولاً داعمًا للذرة بسبب التأثير على مستوى العرض الحالي وتوقعات الطلب. وشهد نقص الامدادات من المحصول القديم خرق العقود الآجلة لشهر مايو لمتوسط الأداء على مدى 200 يوماً مما أثار عمليات شراء فنية إضافية.
بينما تسابق سعر السكر خلال هذا الأسبوع متبوءاً مراكز متقدمة، كما عادت الثقة الى السوق بعد تصحيح بنسبة 10 بالمائة خلال الأجزاء الأولى من مارس. ومنحت المقاومة السابقة لمرة واحدة عند 24.25 سنتًا للرطل الواحد فرصة للمشترين ودور التداول وحسابات المضاربة التي شاركت جميعها في هذا التحرك وبنسبة زادت بمقدار أربعة بالمائة في عدد من جلسات التداول.
وفي خطوة دراماتيكية أخرى، انخفض سعر الكاكاو بنسبة 9 % على مدى الأسبوع ليصل إلى أدنى مستوى له في شهر واحد، وخصوصًا مع مراجعة المخاوف السابقة بشأن نقص الامدادات في عام 2012 حيث ساعدت الامطار على تعزيز المحاصيل في غرب أفريقيا وغانا وأندونيسيا مما رفع القيم التقديرية للإنتاج . وتفتقر حسابات المضاربة للعقود القصيرة بقيمة 5.5 ألف دولار، إلا أننا نرى خلف هذا الرقم مركزًا طويلاً يعد كبيرًا نسبيًا كما أن هذا الانخفاض قد ساعد بلا شك على خفض الأسعار .