في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السلع الاستهلاكية، باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحول الرقمي عناصر محورية في إعادة تشكيل طريقة ابتكار المنتجات وتطويرها. وفي منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث تتنوع الظروف المناخية والاحتياجات الاستهلاكية وأنماط الاستخدام، تبرز أهمية توظيف هذه التقنيات لفهم الواقع المحلي بدقة وتحويله إلى حلول عملية ذات قيمة حقيقية.
في حوارنا مع سامي عبد الله، رئيس الاستراتيجية والحوكمة وإدارة دورة حياة المنتجات – هنكل للعلامات التجارية الاستهلاكية، نسلّط الضوء على كيفية توظيف هينكل للذكاء الاصطناعي والروبوتات والرقمنة ضمن منظومة البحث والتطوير، ودورها في تسريع الابتكار، وتعزيز الكفاءة والاستدامة، وتقديم منتجات أكثر ملاءمة للمستهلك المحلي، مع استشراف التقنيات الناشئة التي يُتوقع أن ترسم ملامح مستقبل القطاع في المنطقة.
كيف تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تطوير المنتجات الموجهة لمستهلكي الشرق الأوسط؟
تعتمد هينكل على الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتبنّي نهج أكثر دقة وواقعية في تطوير المنتجات ضمن منطقة تتسم بتنوع كبير مثل الشرق الأوسط. فالمستهلكون هنا يتأثرون بعوامل خاصة تشمل شدة المناخ وارتفاع مستويات الرطوبة وتفاوت جودة المياه، إلى جانب اختلاف احتياجات العناية بالشعر والأقمشة. وتساعد الأتمتة فرق التطوير على تحويل هذه التحديات اليومية إلى معايير أداء واضحة قائمة على البيانات، بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة، ما يؤدي إلى حلول تعكس السلوك الحقيقي للمستهلك.
ومن خلال الدمج المبكر بين رؤى المستهلك وبيانات المختبر واختبارات الأداء، يتيح الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات أكثر دقة وبوتيرة أسرع. كما تعزز الأتمتة هذا التوجه عبر رفع مستوى الاتساق ودقة الاختبارات، ما يزيد من موثوقية القرارات في المراحل الأولى. وتسهم هذه المنظومة المتكاملة في تقليص زمن التطوير وتحسين جودة المنتجات، مع ضمان تلبية توقعات الأداء الحالية والاستدامة على المدى الطويل.
هل يمكن مشاركة أمثلة على دور الروبوتات والرقمنة في تسريع الابتكار؟
تلعب الروبوتات والرقمنة دورًا أساسيًا في تسريع الابتكار لدى هينكل، من خلال زيادة سرعة التجارب وجودتها ومعدل التعلم منها. إذ تُمكّن العمليات المخبرية المؤتمتة من إجراء الاختبارات وتحضير العينات بكفاءة عالية وبنتائج متسقة، ما يسمح بإنتاج بيانات موثوقة على نطاق واسع. ونتيجة لذلك، يتمكن العلماء من التركيز بشكل أكبر على التحليل والتطوير والحلول الإبداعية بدلًا من المهام اليدوية المتكررة.
كما تُسهم المنصات الرقمية في تسريع وتيرة الابتكار عبر ربط البيانات بين مختلف الفرق والمناطق الجغرافية. ويمكن مقارنة نتائج الأداء والتقييمات الحسية واختبارات الثبات بسرعة، ما يتيح الوصول المبكر إلى الحلول الأكثر جدوى. ويعزز التعاون الرقمي تنفيذ عمليات التطوير بشكل متوازٍ على المستوى العالمي، جامعًا بين الخبرة المحلية والمعرفة الدولية، بما يسرّع الوصول إلى السوق دون التأثير على الجودة..
كيف يدعم نظام البحث والتطوير العالمي تلبية احتياجات المستهلك المحلي؟
تم تصميم منظومة البحث والتطوير العالمية في هينكل لتحقيق توازن بين العمق العلمي والملاءمة الإقليمية. إذ توفر المنصات العالمية إمكانية الوصول إلى علوم التركيبات المتقدمة وخبرات المواد والتقنيات المثبتة، في حين تسهم الفرق الإقليمية بفهم عميق للمستهلكين المحليين والأسواق والأطر التنظيمية.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة. حيث تضطلع الفرق المحلية بدور محوري في تكييف التقنيات العالمية بما يتلاءم مع الواقع الإقليمي، مثل الظروف المناخية وعادات الاستخدام واعتبارات القدرة الشرائية. ويضمن التعاون الوثيق بين الخبرات العالمية والإقليمية نقل الابتكار بطريقة مدروسة، وليس مجرد تكراره، بما ينتج حلولًا تلقى صدى لدى المستهلكين وتؤدي بكفاءة في الظروف المحلية.
كيف يُسهم التحول الرقمي في تعزيز الكفاءة والاستدامة؟
يعزز التحول الرقمي في هينكل الكفاءة من خلال تحسين الشفافية والتكامل عبر دورة حياة المنتج بالكامل. إذ تقلل سير العمل الرقمية من العمليات اليدوية، وترفع جودة البيانات، وتسرّع وتيرة اتخاذ القرار، ما يسمح بتوجيه الموارد إلى المجالات ذات القيمة الأعلى والحد من إعادة العمل في المراحل المتأخرة.
وعلى صعيد الاستدامة، تُمكّن الرقمنة من إظهار المفاضلات المرتبطة بخيارات التركيبات والمواد والتغليف في مراحل مبكرة، ما يسهل تجنب التعقيد غير الضروري واستهلاك الموارد الزائد، ويجعل الاستدامة جزءًا أصيلًا من قرارات التطوير بدلًا من كونها مرحلة تقييم نهائية.
كيف تسهم تحليلات الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات صديقة للبيئة؟
تتمتع تحليلات الذكاء الاصطناعي بإمكانات كبيرة لدعم تطوير المنتجات الصديقة للبيئة من خلال جعل الاعتبارات البيئية أكثر قابلية للقياس والتطبيق خلال مرحلة التصميم. وعلى المدى المستقبلي، يمكن لهذه التحليلات المساعدة في تحديد مسارات تركيبات تحافظ على الأداء مع تقليل كثافة استخدام الموارد، سواء عبر اختيار مكونات أكثر ذكاءً، أو تحسين التركيزات، أو رفع كفاءة الاستخدام.
ومن خلال إظهار المفاضلات بين الأداء والسلامة والتكلفة والأثر البيئي في مراحل مبكرة، يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل التكرار غير الضروري والهدر. ويُعد ذلك توجهًا واعدًا للفرق ذات العقلية الرقمية، بما يتيح تصميم منتجات مستقبلية تلبي توقعات المستهلك العالية وتدعم استخدامًا أكثر مسؤولية للموارد عبر دورة حياة المنتج.
ما التقنيات الناشئة الأكثر تأثيرًا على قطاع السلع الاستهلاكية في المنطقة؟
من المتوقع أن تُحدث تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، والروبوتات، والنمذجة التنبؤية، والتصنيع الذكي تأثيرًا كبيرًا على قطاع السلع الاستهلاكية في الشرق الأوسط. إذ تُمكّن هذه التقنيات من ابتكار أسرع، وتخصيص أكبر، وكفاءة أعلى في استخدام الموارد عبر سلسلة القيمة.
وفي هينكل، يستند هذا التطور التكنولوجي إلى طموح طويل الأمد يتجسد في رسالة الشركة" روّاد في جوهرنا من أجل خير الأجيال". ومن خلال تبنّي التقنيات الجديدة بروية ومسؤولية، تسعى هينكل إلى تقديم قيمة قوية للمستهلك اليوم، وبناء نماذج ابتكار أكثر استدامة ومرونة للمستقبل.