تسجل

تزايد أهمية رؤوس أموال آسيا والشرق الأوسط كمحرك لسوق عقارات وسط لندن


ويلعب وسط لندن دائمًا دورًا محوريًا في استثمارات العقارات التجارية الدولية سواء في السياق الأوروبي أو العالمي،  متفوقا بذلك تماما على مدن عالمية أخرى من حيث الاستثمارات الإقليمية الخارجية في العقارات الأوروبية، وذلك بسبب قوتها التقليدية، والشفافية، وتدفقات الدخل الطويلة الأمد، والسيولة النسبية. وقد تعزز ذلك الإتجاه في مرحلة ما بعد أزمة الائتمان، حيث جذب وسط لندن حوالي 41 بالمئة من مجموع الاستثمار في العقار الأوروبي القادم من خارج المنطقة منذ عام 2008، مقارنة بـ  17 بالمئة في السنوات الثلاث السابقة لذلك (2006 – 2008).

وهناك زيادة ملحوظة منذ أزمة الائتمان في أسهم سوق الاستثمار العقاري وسط لندن، من قبل مستثمرين لديهم استراتيجيات قبض طويلة الأمد، مثل صناديق المعاشات التقاعدية إيجابية التدفق النقدي وصناديق الثروة السيادية. والعديد من هؤلاء اللاعبين هم من الوافدين الجدد إلى السوق الأوروبية، وهناك حضور ملحوظ للمستثمرين من الشرق الأوسط والشرق الأقصى.

نشاط الاستثمار العقاري في لندن، حسب أصل المشتري:

ولرسم صورة أوضح للوضع المتشكل من هذا النمو في تنوع المستثمرين، تجدر الإشارة إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية قام مشتر واحد فقط من المملكة المتحدة باستثمار أكثر من 500 مليون جنيه في السوق العقاري التجاري وسط لندن، وفي المقابل، قام أكبر المشترين الغير بريطانيين كل على حدة باستثمار أكثر من 600 مليون جنيه استرليني في نفس الفترة ، مع كون  صناديق المعاشات التقاعدية إيجابية التدفق النقدي وصناديق الثروة السيادية لاعبات رئيسية في الدورة الحالية.
ويختلف هذا التدفق الحالي لرأس المال الدولي نوعيًا عن تدفقات الاستثمارات الأجنبية السابقة في قطاع عقارات وسط لندن. فطبيعة الاستثمارات من الولايات المتحدة عادة ما تكون انتهازية، أما رؤوس الأموال الألمانية فتأتي من صناديق الاستثمار المفتوحة، وبالتالي فهي حساسة للتدفقات النقدية الصافية (التي لا يمكن التنبؤ بها)، والأموال اليابانية التي جاءت إلى لندن أواخر الثمانينات استثمرت في قطاع التأمين على الحياة، وبالتالي افتقرت إلى أفق الاستثمار طويل الأجل الذي تتصف بها صناديق المعاشات التقاعدية إيجابية التدفق النقدي وصناديق الثروة السيادية .

وهناك عدد من العوامل التي تقود النشاط الحالي لصناديق المعاشات التقاعدية الإيجابية وصناديق الثروة السيادية، وهي عدم كفاية فرص الاستثمار المحلي مما يوجه رؤوس الأموال إلى الخارج، والتنويع بعيدًا عن الاقتصادات المحلية، والتغيير التنظيمي الداخلي الذي سمح بتدفق كميات كبيرة من رؤوس أموال صناديق المعاشات التقاعدية إلى السوق العقاري.

وأغلبية صناديق الثروة السيادية في العالم (56%) يتم تمويلها من إيرادات قطاع النفط والغاز. ومنذ العام 2002، أدت الزيادة الكبيرة في أسعار السلع إلى توليد إيرادات أكبر للدول الغنية بالمصادر الطبيعية، وهي مقرونة بفترة نمو صناديق الثروة السيادية الواقعة تحت الإدارة. وسيستمر معدل النمو في الطلب من الاقتصادات الناشئة، مثل الصين، في الحفاظ على ارتفاع أسعار السلع في المستقبل.

ومن ناحية أخرى، فإن صناديق التقاعد الإيجابية النقد، تم إنشاء معظمها استنادًا إلى الطابع الديمغرافي في الاقتصادات الناشئة، مثل ماليزيا. ومن الخصائص الرئيسية لهذه الأسواق الناشئة النسبة العالية من السكان في سن العمل والقادرين (وفي بعض الحالات الملزمين) على الدفع لخطط المعاشات التقاعدية، في حين أن هناك فعليًا عدد صغير نسبيًا من المتقاعدين، مما يعني أن التزامات المعاشات التقاعدية منخفضة. كما أن ظهور الطبقة المتوسطة خلال عملية النمو الاقتصادي والتنمية كان له أثر مهم في تكوين مجتمع من الأفراد ذوي الدخل الفائض، والتي يتم حفظ بعضها في شكل معاشات التقاعد. والنتيجة كانت تدفقًا صافيًا في صناديق المعاشات في الأسواق الناشئة، وبناء الاحتياطيات بسرعة كبيرة على مدى العقد الماضي.

وعلى الرغم من أن بعض الصناديق الناشطة في مجال العقارات لمدة طويلة قد تحتاج إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن لندن، فإن عدد صناديق الثروة السيادية وصناديق المعاشات التقاعدية الإيجابية التي لم تدخل بعد سوق لندن - أو حتى مجال العقارات - يشير إلى أن هذا القطاع من السوق سوف يبقى رئيسيًا لسوق الاستثمار في لندن لفترات قادمة."