تسجل

هل حققت الصين أكبر نقلة نوعية خلال قرن واحد؟

تنطلق فعاليات المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني خلال الأسبوع القادم في بكين، والذي من المتوقع أن يشكل الحدث الأضخم من نوعه لهذا العام. وسيسهم المؤتمر في إحداث نقلة نوعية حقيقية، تكون عبارة عن تغيير بالغ الأهمية يتم من خلاله استبدال الطرق التقليدية في التغيير أو إنجاز المهام بأساليب جديدة ومختلفة. وينطبق ذلك تماماً على المؤتمر، مما يكسبه أهمية تاريخية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً وللاقتصاد العالمي على حد سواء. 
 
ومن خلال إلقاء نظرة معمقة حول هذا الموضوع، نجد بأن الصين تقود العالم في مجال تقديم الائتمان والنمو، فضلاً عن قيادتها الحالية لمختلف مجالات التكنولوجيا. ولا زلت أعتقد بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ سيولي نوعية المنتجات تركيزاً أكبر من كمياتها، في حين سيشكل التلوث القضية الاجتماعية الأولى في الصين، وستتنامى سلطة الحزب الشيوعي الحاكم أكثر. وفيما يلي أبرز النتائج التي من المتوقع أن تتمخض عن المؤتمر: 
 
نمو أقل من المتوقع خلال الـ 18 شهراً المقبلة (فبينما تدأب الصين على تغيير اقتصادها من داعم التصدير إلى اقتصاد يقوم على المكاسب الإنتاجية) – يتطلع الرئيس بينغ إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد الذي تم تسجيله في عام 2010 (عبر تطبيق مبدأ 72 = 72/7% للناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي = 10 أعوام)، أي العمل على تحقيق نسبة نمو سنوية تبلغ 7%. ولكن معظم هذه النسبة ستكون مرتكزة على الإنتاج، ما يعني التركيز على الاستثمار أولاً (وهنا ستنخفض معدلات النمو)، ثم العمل على زيادة هذه المعدلات. 
 
الحد من التلوث عبر التركيز على استخدام السيارات الكهربائية – بحلول العام 2030، ستصبح جميع السيارات المستخدمة في الصين كهربائية. ومن شأن ذلك أن يسهم في انتقال الصين لتصبح رائدة في مجال تكنولوجيا بطاريات السيارات والمحركات الكهربائية وصولاً إلى خفض مستويات التلوث. (تجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من الاعتماد الكامل على العربات التي تجرها الخيول نحو الاستخدام الكامل للسيارات بين عامي 1900 و1910/1913)
 
معدلات عالية من البحث والتطوير والابتكار لتحقيق الريادة - تتبوء الصين فعلياً مرتبة الصدارة في هذه المجالات، ولكنها ستسعى إلى ترسيخ مكانتها بشكل أكبر في مجالات التجارة الإلكترونية ووسائل الدفع الإلكتروني وتكنولوجيا الخدمات المالية (FinTech).
 
الانفتاح التدريجي البطيء لحسابات رأس المال، وزيادة فرص الوصول إلى الأسواق الأجنبية، والتركيز بشكل كبير على تحويل التجارة العالمية من الاعتماد على الدولار الأمريكي نحو اليوان الصيني. 
يوان صيني أضعف في أعقاب المؤتمر.
 
تأثير سلبي كبير على معدلات الائتمان والنمو في باقي أنحاء العالم. 
 
وغالباً ما يأتي التغيير بوتيرة أسرع من أن يتقبلها الناس - فعقولنا ليست مهيأة لتقبل تلك التغيرات السريعة - إذ تتمثل إحدى العيوب القليلة في الدماغ البشري بأنه يفضل (ويستعين) بذكريات الماضي القريب لاستشراف المستقبل. كما تتسم أنماط تفكيرنا بطابعها التراتبي المباشر، بينما يتطور العالم من حولنا على نحو شديد العشوائية. وتشكل المقارنة بين صور نيويورك في عامي 1900 و1913 خير مثال على ذلك، حيث يُلاحظ الفارق الكبير في حركة المرور ضمن شوارع المدينة خلال فترة 13 عاماً فقط. 
 
ومن وجهة نظري الشخصية، أعتقد بأن الأعوام الـ 13 المقبلة ستتجاوز في تأثيرها فترة الـ13 عاماً آنفة الذكر في نيويورك من حيث اتساع نطاق التغيير وآلياته، فضلاً عن كيفية تصرفنا وتحليلنا للأمور وأنماط حياتنا.