
ذكّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الحضور بمقولته قبل 12 عاماً، التي حذر فيها القادة العرب في رسالة صريحة وواضحة حين قال لهم آنذاك: "تغيروا وإلا ستتغيرون".
وأعرب عن تفاؤله بالرغم مما يمر به العالم العربي اليوم من صعوبات ومشكلات، قائلاً "عندي أمل، ولو لم يكن عندي أمل لما ضيّعت وقتي ووقت الحضور الكريم ووقت من تفاعل معي حول حوار استئناف الحضارة".
ولفت إلى أن العرب تنقصهم الإدارة وهي في مقدمة متطلبات عودة الحضارة العربية، حيث أن "العالم العربي عنده البشر، وعنده المال، وعنده الأنهار والجبال والأراضي الخصبة، وعنده الإرادة، لكن تنقصه الإدارة، وهذه هي أهم الأمور التي يجب أن تتوافر لعودة الحضارة، إدارة الحكومات وإدارة الاقتصاد وإدارة البشر، وفي كل شي يجب أن تكون هناك إدارة".
وتحدث سموه بفخر عن الشباب المواطنين الذين يخططون للوصول الى المريخ، وقال: "أنا سعيد لأن جميع العاملين في برنامج الوصول إلى المريخ هم شباب مواطنون في العشرينات من أعمارهم، ومن يشك في ذلك فإني أدعوه إلى زيارة المركز ليشاهدهم بعينه".
وطرح الإعلامي المصري عمرو أديب سؤالاً عبر الفيديو قال فيه: هل النجاح حدث في الإمارات ودول الخليج لأنها دول حديثة وغنية وقليلة السكان مقارنة بالدول العربية الكبيرة والفقيرة وكثيرة السكان؟ فأجاب سموه: "سؤال عمرو أديب ملغوم شوي، هو يتكلم عن أن النجاح مرتبط بالدول الغنية والصغيرة، والدول الكبيرة صعب أنها تتقدم، وأنا عندي أمثله له، الصين دولة كبيرة وتضم ملياراً و300 مليون نسمة، وهي ثاني أقوى اقتصاد في العالم، واليابان دولة ما عندها نفط، وكوريا الجنوبية كذلك، واليابان أقوى دولة اقتصادياً في آسيا، وكوريا الجنوبية متطورة للغاية، أحب أقول إن للنجاح أسباباً كثيرة، لكن للفشل سبب واحد كلكم تعرفونه"!
وعن الدين والسياسة وحول إمكانية النجاح بإبعاد الدين عن السياسة، قال الشيخ محمد بن راشد: "قبل الإسلام كانت القبائل تتحارب وتغزو بعضها البعض، تقتل الرجال وتسبي النساء، ولما جاء الإسلام جاءت الحضارة، والحضارة الإسلامية هي التي أفادت العالم، ولكن هؤلاء اليوم الذين يقتلون باسم الدين يملكون نصف المعرفة، وهم فاهمين الدين غلط، فيقتلون بعضهم البعض باسم القرآن، ويفجرون أنفسهم باسم الدين، هذا ليس من الدين في شيء، وليس من الإسلام، فالإسلام دين سلام للعالمين، والعالمين كلمة شاملة تشمل المسلمين وغير المسلمين".
"نعم أؤمن بنظرية المؤامرة"، هكذا رد سموه على سؤال حول وجود نظرية المؤامرة بين الدول، وتابع قائلاً: "نعم الدول تتآمر على بعض، وتتجسس على بعض، وحتى أثناء تخطيطك لصالح شعبك وبلدك تجد هناك من يتآمر عليك من أجل تعطيلك عن الوصول لهدفك. المؤامرات موجودة في التاريخ بين الدول، وستظل موجودة، لن تتوقف، ولكن هذا لا يعني التوقف عن العمل، لازم نجد ونجتهد حتى نصل للهدف، وعلينا أن نعمل وألا تعيقنا المؤامرات". وأضاف سموه: "الإمارات تعرضت لمؤامرات كثيرة، وحملات كثيرة، وحروب إعلامية واقتصادية تعرفونها جيداً، لكننا لم نتوقف عن العمل، بل زادنا ذلك إصراراً على الإنجاز".
وربط سموه بين الفساد وانتشار الرشاوى كمؤشر له، وقال: "إذا دخلت مطار دولة ما واضطررت لدفع الرشاوى للموظفين فاعلم أنك في بلد فاسدة، والغلط يكمن في سكوت القادة عن هذه الممارسات". وتوجه سموه للحضور وقال: "اوعدكم أنا ومحمد بن زايد وإخوانه ما نرضى بالفساد، ولا بالتقصير".
وتحدث سموه عن أول فعل قام به عندما تولى مسؤولية الحكم في دبي، فقال: "أول شي سويته، وضعت برامج التميز في الدوائر لتتنافس في خدمة المتعاملين، ولكن الشي اللطيف أن الإعلاميين والناس عندما حضروا الحفل فاجأتهم وطلبت الإعلان عن أسوأ خمس دوائر، وهذا كان له أثر إيجابي للغاية في تطوير العمل في دوائر دبي لاحقاً".
قال سموه حول تجربته الاتحادية: "عندما طُلب مني تولي مسؤولية رئاسة الحكومة الاتحادية، عندي ربع، وعندي ناس يسمون عمرهم مستشارين، قالوا لي عندنا لك نصيحة، الله ساعدك ونجحت في دبي، لكن الحكومة الاتحادية تعاني من الروتين والمديونية والتسيّب ولن تستطيع إحداث الفرق، لا تخرب وتروح في مكان ما تروم تسوي فيه شي، هناك وزراء يطالعون الساعة عشان يسيرون يتغدون ويا حريمهم، ولن ينجزوا شيئاً!". ويضيف: "كنت أسمع وأبتسم، والحين أحب أقولكم انا نجحنا وسددنا ديون الحكومة بسرعة، وعندنا فايض مالي، وبمساعدة إخواني الوزراء حكومة الإمارات اليوم متقدمة على حكومات العالم".
الإعلامي تركي الدخيل سأل الشيخ محمد عبر الفيديو عن كيفية تقسيمه الأربع وعشرين ساعة يومياً بين كل مهامه ونشاطاته ورياضته ووقته بين أفراد عائلته، متسائلاً كيف حولتم الأربع وعشرين ساعة إلى أربع وثمانين، قال سموه: "لو عندنا في الإمارات 84 ساعة لبنينا أربع مدن مثل دبي، ودولتين مثل الإمارات". ثم عقب قائلاً: "بالطبع أمزح، لكن الحقيقة تكمن في تنظيم الوقت، والإصرار على التعلم في كل يوم شي جديد، ولابد من الرياضة والتأمل، أنا أحب التأمل، وعليكم جميعاً من غد أن ترتبوا أوقاتكم وتنظموها".
وختم "نحن لا ندّعي الكمال، ونتعلم كل يوم شي جديد، ونحن لا نضيع الوقت، الوقت يمر وهو مثل النهر إذا لم تحافظ على مائه ستضيّعه، الوقت لن يرجع، فحافظوا على أوقاتكم، وانجزوا. نحن درسنا وتعلمنا، وكسبنا خبرات. وتجربتنا اليوم موجودة ومتاحة للجميع كي يستفيدوا منها، لن نمنعها عن أحد، وهي تحت تصرف كل من يريد الاجتهاد".
بهذه الكلمات أجاب سموه على سؤال مواطن عربي حول النصائح التي يوجهها للعرب في هذا الوقت العصيب.