
أكد خبراء في التمويل الإسلامي أهمية توافر البنية التحتية والتشريعات التنظيمية اللازمة لتحقق الحكومات الاستفادة الكاملة من قطاع الصكوك كوسيلة متاحة لتمويل المشاريع الحكومية.
جاء ذلك خلال جلسة "تنويع مصادر التمويل للحفاظ على الثروة السيادية: هل تكون الصكوك وسيلةً للخروج من حالة انعدام الاستقرار الاقتصادي؟" التي أقيمت ضمن فعاليات اليوم الأول من الدورة الثالثة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وبالشراكة مع تومسون رويترز.
وفي سؤال حول لماذا لا تقوم الحكومات بإصدار مزيد من الصكوك في الوقت الحالي؟ قال محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي، للصكوك الوطنية، إن الحكومات تميل إلى الحصول على التمويلات اللازمة أولاً عبر الوسائل التقليدية من النظام المصرفي عوضاً عن الاقتراض أو اللجوء إلى وسائل أخرى، ما يخلق مشكلة في السيولة الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة نفقات التمويل.
فيما قال الدكتور سالم العلي، أستاذ مساعد في كلية القانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، إن ذلك يعود إلى حقيقة مفادها أن إصدار الصكوك تعد عملية معقدة جداً، مشيراً إلى أن تعاملاتها تتضمن وثائق عدة تتكون من مئات الصفحات، علاوة على أنه يتعين على الحكومات والشركات أن تسعى في طلب استشارة قانونية قبل إصدار الصكوك وهنالك أيضاً تكاليف مصاحبة لذلك.
وأشار الدكتور العلي إلى إنه يتعين تطوير سوق الصكوك لزيادة الإقبال عليها، لافتاً إلى الحاجة لتوفير قيمة مضافة مثل تنويع الصكوك بحيث تكون هناك صكوك قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى، ما يضيف عمقاً للسوق. وأضاف أن التطوير يرتبط بمتطلبات الإفصاح وهو أمر يختلف من بلد لأخر.
في حين قال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في "فيتش للتصنيف الائتماني"، إن قطاع إصدار الصكوك شهد نمواً بنسبة 11% في دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وماليزيا وباكستان وإندونيسيا في عام 2016 مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى لجوء عدد من الحكومات إلى الصكوك في الربع الثالث من العام الجاري. وأضاف أنه عندما تكون هناك ندرة في السيولة يترجم ذلك إلى حاجة السوق إلى وجود بدائل تمويلية، ما يعد أمراً جيداً لقطاع الصكوك، متوقعاً استمرار هذا الزخم طالما بقيت حاجة السوق. وتابع بشار قائلاً إنه يتعين على الحكومات عند التفكير في إصدار صكوك أن تتوفر ثلاثة عوامل تتمثل في قاعدة المستثمرين المشاركين، وبنية تحتية من التشريعات المنظمة لعملية الإصدار، ووجود صناعة للصكوك الإسلامية في البلد المعني.
من جانبه، قال بول موتورا، الرئيس التنفيذي لهيئة أسواق المال الكينية، أنه ينبغي قبل عملية إصدار الصكوك دراسة مدى حاجة السوق، فضلاً عن التعلم من الدروس المستفادة من الهيئات التنظيمية في الأسواق الأخرى.
وأكد المتحدثون على أن التوعية، وتحديد وتوحيد المعايير والأسماء والمفاهيم، والشفافية والإفصاح وتوضيح المخاطر تعد من التحديات التي تواجه قطاع الصكوك لاستقطاب المستثمرين وتحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانية استخدام هذه الوسيلة كبديل مجزٍ للتمويل بالنسبة للحكومات.