
الاسترليني يتداول عند أعلى مستوياته هذا العام فوق 1.48 مقابل الدولار الأمريكي، عندما يفترض أن يكون على شفا الانهيار بحال قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي. قد تبدو الصورة متناقضة للبعض، خصوصا من يراقب استطلاعات الرأي التي كانت تصدر بين حين وأخر. على الرغم أن مع معظم استطلاعات الرأي الأخيرة مالت نحو مخيم البقاء في الأيام القليلة الماضية، الا ان الفارق بين الخروج والبقاء لا يزال ضيق جدا، ومن الغير ممكن ان يفسر هذه الارتفاعات الحادة على الإسترليني. ولكن من الواضح بأن الأسواق اعتمدت بشكل مباشر على وكلاء المراهنات التي تشير أرقامهم بأن احتمالية التصويت لصالح البقاء مرتفعة جدا. لو عدنا قليلا الى الوراء، فإن هذه المراهنات صحت توقعاتها فيما يتعلق بالانتخابات العامة العام الماضي، وكذلك استفتاء اسكوتلندا في سبتمبر عام 2014، مما جعلها مصدر ثقة. ولكن لو بحثنا في عمق هذه الرهانات، 70 الى 80 في المئة من مجمل أموال الرهان تصب في صالح البقاء، بينما من حيث عدد الرهانات، أكثر من الثلثي يصب لصالح الخروج. هذا يجعل الامر أكثر تعقيدا ويدعم فرضية أن جميع الاحتمالات واردة.
لم تنحسر الارتفاعات على الإسترليني فقط هذا الأسبوع، انما شهية المخاطرة دفعت كذلك بعملات العائد المرتفع، والأسهم، وعوائد السندات الحكومية، وكأن المستثمرون يقولون نحن مقتنعون بأن بريطانيا لن تعلن الطلاق من الاتحاد الأوروبي. الان بالكاد الأسواق تسعر علاوة للمخاطر، بالتالي في حال فعلا تم التصويت لصالح البقاء، الارتفاعات من المستويات الحالية تبدو محدودة، انما إذا أخطأت الأسواق في تقدريها، من المحتمل أن نشهد على وضع كارثي.
بالنسبة الى الإسترليني العديد من المحللين حاولوا التنبؤ بحجم السقوط في حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي. معظم التوقعات جاءت ما بين 10 الى 30 في المئة، مهما كانت نسبة هذا التوقعات من الواضح أننا سنشهد على يوم تاريخي للعملة يشابه الأربعاء الأسود عندما هبطت بأكثر من 15% في خلال أسبوع.
في أسواق الأسهم، قطاع المالي سيكون المتضرر الأكبر والتراجعات على البنوك البريطانية قد تبلغ أكثر من 10%. خلال 24 ساعة المقبلة. المنافسة ستكون محتدمة مع توجه المصوتين الى مراكز الاقتراع والسيولة من المرجح أن تجف وتقلبات كبيرة تتحقق في جميع فئات الأصول. ولكن التحركات الكبيرة ستبدأ اليوم بعد منتصف الليل مع بدء الإعلان عن نتائج التصويت، اما النتائج النهائية سيتم إعلانها صباح يوم الجمعة.