
قد تكون المستويات الهائلة من التقلب والتي هزت أركان الأسواق المالية في مطلع الأسبوع شارفت على الانتهاء في ظل ظهور علامات الإنهاك على أسواق الأسهم تأثرا بالمستويات الشديدة من العزوف عن المخاطرة والتي تقلل بشدة من إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر المرتفعة. توقفت المكاسب السابقة قصيرة الأمد التي شهدتها ساحة التداول الأوروبية خلال تعاملات يوم الأربعاء بسبب هبوط أسهم الطاقة وتزايد الحذر قبيل اجازة عطلة عيد الفصح ما وضع مؤشر فوتسي 100 تحت ضغوط كبيرة. وأدت عودة الدولار للارتفاع بسبب زيادة التفاؤل بمزيد من الرفع لسعر الفائدة في الولايات المتحدة إلى معاقبة الأسهم الأمريكية في الوقت الذي أدى فيه الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى خلخلة الثقة في الاقتصاد العالمي. وكانت الأسهم الآسيوية بدأت التعاملات اليوم الخميس على انخفاض ومن المحتمل أن تتعرض لمزيد من الهبوط حيث إن تزايد الإقبال على الين الياباني الذي يعد أحد الملاذات الآمنة، وسط حالة العزوف عن المخاطرة، من شأنه لأن يدفع الأسهم اليابانية للهبوط ويعرض بدوره الأسهم الآسيوية لتكبد مزيد من الخسائر.
عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل للبنك المركزي الأوروبي تحت المجهر
من المحتمل أن يتعرض اليورو لموجات قوية من التقلبات قبل الإعلان عن المستويات المستهدفة لعمليات إعادة التمويل طويلة الأجل والتي ينتظرها الجميع على أحر من الجمر اذ إنها ستوفر قدرا من الوضوح حول مقدار الأموال التي يمكن أن يقرضها البنك المركزي الأوروبي في محاولته لإنعاش النمو في منطقة اليورو. وكان البنك المركزي الأوروبي قد عانى لفترة طويلة من مرارة الهزيمة في حربه ضد مستويات التضخم المنخفضة والتي فشل البنك في رفعها كما أن الأحداث العالمية الخارجية والتي أدت لتعريض منطقة اليورو لمخاطر هبوطية قد أدت لعرقلة جهود البنك المركزي. وصحيح أن ضعف اليورو ربما يكون عاملا مهما لزيادة الصادرات والنمو والتضخم في منطقة اليورو، ولكن على عكس جميع الاحتمالات فإن ثيران اليورو يتحدون ويظهرون في المشهد. وهناك مخاوف بالفعل من أن البنك المركزي الأوروبي ربما يكون استنفد وسائله لإنعاش النمو في منطقة اليورو وإذا زادت حدة هذه المخاوف فإن ثيران اليورو ربما يجدون تشجيعا على إعاقة أهداف البنك المركزي.
وكان زوج اليورو/الدولار الأمريكي هبط بأكثر من 100 نقطة هذا الأسبوع ولم يكن لهذا الهبوط أي صلة على الإطلاق بضعف اليورو وإنما كان بسبب قوة الدولار. وصحيح أن الأسعار تمكنت من الاختراق أسفل مستوى الدعم الهام عند 1.120، ولكن الزوج سيظل صعوديا طالما لم يتم اختراق مستوى 1.105. ومن منظور التحليل الفني، لا يزال يتم تداول الأسعار فوق المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما كما أن مؤشر الماكد تحرك إلى المنطقة الإيجابية. ومن المحتمل أن يؤدي الاختراق فوق مستوى 1.120 لتمهيد الطريق للارتفاع نحو مستوى 1.130.
هبوط الجنيه الإسترليني قبيل تقرير مبيعات التجزئة
سقط الجنيه الإسترليني ضحية للعزوف عن المخاطرة في حين أن تزايد التوقعات بشأن احتمال رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها بروكسل لا يزال يشجع المستثمرين الدببة على مهاجمة العملة عند أي دلائل على الضعف. ساعد على هذا الانخفاض الحاد على أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين سجل قراءة ضعيفة بلغت 0.3% وهو الأمر الذي جدد المخاوف بشأن صحة الاقتصاد البريطاني كما أن هذه القراءة تمنح سببا وجيها للبنك المركزي البريطاني للامتناع عن رفع سعر الفائدة في أي وقت قريب. وفي ظل المزيج المرعب الذي يتكون من مخاوف رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي وخلافات سياسية وبيانات اقتصادية ضعيفة، من المحتمل أن يظل الجنيه الإسترليني ضعيفا ومعرضا لتكبد مزيد من الخسائر في المستقبل. ومن المحتمل أن يصب المستثمرون تركيزهم على مبيعات التجزئة اليوم والتي من المتوقع أن تسجل تراجعا وهو الأمر الذي قد يزيد من الزخم الهبوطي الذي هيمن على الجنيه الإسترليني خلال تعاملات هذا الأسبوع.
وكان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي شهد مزيدا من الهبوط هذا الأسبوع بعد أن تمكنت الأسعار من اختراق مستوى الدعم القوي عند 1.42. ويتحرك الزوج بشكل هبوطي على الرسم البياني اليومي حيث يظهر على الرسم البياني للشموع اليابانية أنه يتم تداول الأسعار أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما في حين أن مؤشر الماكد تحرك للمنطقة السلبية. ومن المحتمل أن يصبح مستوى الدعم السابق عند 1.42 بمثابة مقاومة قوية وهو ما من شأنه أن يشجع على دفع الأسعار لمزيد من الهبوط نحو مستوى 1.40.