تسجل

تقلبات أسعار النفط تعاقب أسواق الأسهم


اختتمت أسواق الأسهم التعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض مرة أخرى اذ إن عودة أسعار النفط للهبوط وتصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي شجع المستثمرين على الهروب بشكل محموم بعيدا عن الأصول التي تتسم بقدر أكبر من المخاطرة مثل الأسهم. وكانت الأسهم الأوروبية تخلت عن معظم مكاسبها خلال التداول يوم الجمعة حيث رحب مؤشر فوتسي 100 بالدببة ترحيبا شديدا في أعقاب الهبوط الحاد في أسهم قطاع التعدين. امتد تأثير الهبوط ليصل إلى ساحة الأسهم الأمريكية ما أدى الى هبوط وول ستريت بعد ثلاث جلسات متتالية من الارتفاع بعد أن أدى تراجع أسهم قطاع التجزئة للتأثير بشدة على معنويات المستثمرين. وفي وقت مبكر هذا الصباح، ارتفعت الأسهم الآسيوية حيث كان مؤشر شنغهاي المركب مرتفعا بنسبة 2.06% في لحظة كتابة هذا التقرير ولكن هذا الارتفاع لا يمت بأي صلة بتحسن المعنويات تجاه الاقتصاد العالمي وإنما حدث نتيجة لضعف الين الياباني.   

مؤشر فوتسي 100 تحت المجهر 

أدت المستويات الشديدة من التقلب في أسواق النفط العالمية وسط استمرار المشكلات العالمية لتعرض مؤشر فوتسي 100 لتكبد الخسائر على المدى القريب. وكانت شهية المستثمرين للمخاطرة تأثرت تأثرا سلبيا نتيجة لتصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو العالمي بالإضافة إلى أن ضعف أسهم شركات قطاع التعدين شجع البائعين على مهاجمة المؤشر في أي فرصة تتاح إليهم. وفي ظل تصاعد القلق وتزايد الغموض بشأن التأثير المحتمل لرحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على الشركات التي يضمها مؤشر فوتسي 100 وهو ما من شأنه أن يزيد من المشاكل التي يتعرض لها المؤشر فإنه من المحتمل أن أي محاولات لارتفاع في قيمة المؤشر ستواجه صعوبات بالغة. ومن منظور التحليل الفني، من المحتمل أن يحتاج الدببة لهبوط المؤشر أسفل مستوى 5900 حتى يكون ذلك حافزا لهم لدفع المؤشر لمزيد من الانخفاض نحو مستوى 5800. 

ملحمة النفط الأمريكي لا تزال مستمرة 

استمر خام غرب تكساس الوسيط يحوم حول مستوى 30 دولار خلال التعاملات يوم الجمعة بعد اقتناع المستثمرين بعدم جدوى الاتفاق الذي توصل إليه بعض أعضاء الأوبك والذي ينص على تجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير القياسية وهو الاتفاق الذي دعمته إيران ولكنها في الوقت نفسه رفضت الانضمام إليه. ويذكر أن الأسعار وجدت الدعم لفترة طويلة من استمرار التكهنات بخفض الإنتاج، ولكن في ظل فقدان المستثمرين للثقة في مقدرة أعضاء منظمة أوبك والبلدان المنتجة للنفط من خارج منظمة أوبك على التعاون، من المحتمل أن نشهد هبوطا سريعا في الأسعار. ويضاف إلى ذلك أن التجميد المقترح للإنتاج الحالي يزيد بالفعل عن الطلب بحوالي 2 مليون برميل يوميا وهو الأمر الذي أجهض أي فرصة لحدوث انتعاش قوي في الأسعار. وفي الحقيقة فإن المزيج المر، الذي يتكون من التخمة الشديدة في المعروض وتراجع الطلب على النفط، من شأنه أن يشجع المستثمرين الدببة على مهاجمة الأسعار ودفعها للهبوط نحو مستوى 25 دولار. ومن منظور التحليل الفني، يتم تداول الأسعار الآن أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما كما أن مؤشر الماكد تحرك إلى الجانب السفلي. وسيؤدي الاختراق أسفل مستوى 29 دولار لتشجيع حدوث هبوط حاد نحو مستوى 25 دولار.   

السلع تحت المجهر - الذهب

أدى الهبوط المستمر لأسعار النفط، والذي يواصل معاقبة أسواق الأسهم والتقليل بشدة من إقبال المستثمرين على المخاطرة، لزيادة جاذبية أصول الملاذ الآمن مثل الذهب. ويتحرك المعدن الأصفر النفيس بشكل صعودي كما أن تضاؤل التوقعات بشأن قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة وسط تزايد المخاوف حول تباطؤ النمو العالمي من شأنه أن يمهد الطريق أمام ثيران الذهب للقيام بموجة جديدة من موجات الشراء. ويمكن ملاحظة وجود قدر من الدعم فوق مستوى 1190 دولار مباشرة ويمكن أن يستفيد المستثمرون المشترون من ذلك عندما يبدأ ضعف الدولار مرة أخرى. ومن منظور التحليل الفني، أدى الاختراق الأول فوق مستوى 1215 دولار لتشجيع حدوث مزيد من الارتفاع نحو مستوى 1263 دولار، ومن المحتمل أن يصبح هذا المستوى بمثابة دعم قوي مرة أخرى عند الارتفاع من جديد لأعلى المستويات التي بلغها الذهب يوم الخميس عند مستوى 1240 دولار.