
لا يزال الجنيه الإسترليني يبدو ضعيفا أمام نظرائه من العملات حيث واصلت العملة البريطانية هبوطها يوم الثلاثاء متأثرة بقيام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مطلع هذا الأسبوع – بعد طول انتظار – بتأكيد أن يوم 23 يونيو المقبل سيشهد إجراء الاستفتاء البريطاني للتصويت على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وذلك بعد أشهر من الغموض المستمر حول موعد إجراء هذا الاستفتاء المحتمل. وكان مؤشر فوتسي 100 افتتح التداول على انخفاض يوم الثلاثاء وأعتقد أن الأسواق البريطانية بوجه عام، بما في ذلك الجنيه الإسترليني، ستكون معرضة لتكبد مزيد من الخسائر خلال الأشهر المقبلة حيث إنه من المنتظر أن يواجه الاقتصاد البريطاني زيادة في حالة الغموض بشأن مستقبله كلما اقترب موعد إجراء هذا الاستفتاء التاريخي.
آراء المحللين
ويذكر أن آراء المحللين وتوقعات السوق بشأن الجنيه الإسترليني كانت سلبية بالفعل مع دخولنا في عام 2016، ووجد المستثمرون الآن سببا جديدا لأن يتوقعوا أن العملة البريطانية ستتعرض لمزيد من الضعف. ولا توجد على الإطلاق أي حجة يمكن أن تبرر أن احتمال الرحيل عن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون إيجابيا للاقتصاد البريطاني في الأشهر القادمة، وأعتقد أن السبب الوحيد الذي دفع ديفيد كاميرون للدعوة بقوة لإجراء هذا الاستفتاء من الأساس هو أن شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي كانت نقاط حوار رئيسية خلال الحملات الانتخابية في بريطانيا العام الماضي. ولم يمر الآن سوى شهر فقط أو نحو ذلك على تصريحات وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن التي تصدرت عناوين الأخبار والتي حذر فيها من أن الاقتصاد البريطاني يواجه "مزيجا من المخاطر المختلفة" مع العلم أنه قال ذلك قبل تأكيد موعد إجراء الاستفتاء، فبوسعنا أن نتصور أنه يرى الآن أن الاقتصاد البريطاني مقبل على أشهر من الغموض.
تتصدر عناوين الأخبار في شتى أنحاء العالم
ومن المرجح أن تتصدر عناوين الأخبار في شتى أنحاء العالم، أو على الأقل في بريطانيا وداخل أوروبا، لعدة أشهر أنباء الاستفتاء المقبل، وبعد هذا التأكيد لموعد الاستفتاء فإن جميع المستثمرين أصبحوا على علم بأن جاذبية العملة البريطانية، والتي تعرضت بالفعل للانخفاض منذ شهور، ستواصل الهبوط أكثر فأكثر. وبصفة أساسية، أصبحت الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام تعرض الجنيه الإسترليني لمزيد من الهبوط خلال الشهور الأربعة أو الخمسة القادمة في ظل استمرار هيمنة حالة الغموض على الأجواء بشأن النتيجة المحتملة لهذا الاستفتاء التاريخي. ومن المنتظر أن تكون هناك تقلبات مع اقتراب موعد الاستفتاء، وأعتقد أن كثيرا من المستثمرين ومن يقومون بتحليل الأسواق مثلي سيتذكرون الدرس الذي سبق أن تعلمناه جميعا من التهوين من مخاطر الخروج خلال الأيام التي سبقت الاستفتاء الاسكتلندي الشهير الذي تم إجراؤه في سبتمبر 2014. فالكثيرون، ومنهم أنا، استبعدوا تماما احتمال أن تصوت اسكتلندا لصالح الرحيل عن بريطانيا وقتئذ، وأعتقد أن هذا هو السبب في أن المستثمرين سيتنبهون لذلك عند تحديد كيفية التصرف في ما يتعلق بمحافظهم الاستثمارية طوال الأشهر المقبلة.
وفي حين أنه من المرجح أن يجد المتداولون للجنيه الإسترليني فرصا لاستمرار ضعفه أمام مجموعة من العملات المختلفة على مدى الشهرين القادمين، سأواصل في الوقت نفسه متابعة كيفية تداول الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي. وقام المتداولون بدون شك باستغلال تأكيد موعد إجراء الاستفتاء لدفع الجنيه الإسترليني للهبوط لأدنى مستوياته التاريخية أمام الدولار عند 1.40 وإذا هبط الزوج لأدنى من منطقة الدعم النفسية هذه فإن زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي سيكون في خطر داهم للتعرض لهبوط شديد بشكل مفاجئ.
المخاطر
أما بالنسبة الى المخاطر التي يجب على المتداولين الاستمرار في متابعتها بعين الاهتمام فهي ما إذا كان كبار الشخصيات المؤثرة أو أعضاء في الحكومة مثل عمدة لندن بوريس جونسون سيقومون بمحاولة إقناع البريطانيين بتأييد الرحيل عن الاتحاد الأوروبي. وصحيح أن بوريس جونسون قد لا يكون بأي حال من الأحوال أكثر شخص يحظى بالشعبية في بريطانيا، ولكن رد فعل السوق تجاه تصريحاته غير المتوقعة أعطانا مادة للتفكير بشأن ما الذي يمكن أن يكون عليه رد فعل المستثمرين في حال قيام تكرار هذه التصريحات من جانب شخص أو شركة ممن يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد البريطاني. كما إنني سأتابع باهتمام شخصي كبير أي تهديدات بشأن تدفقات رؤوس الأموال إلى خارج بريطانيا، وكذلك المخاوف الأخرى المتعلقة بتهديد شركات كبرى بإنهاء عملياتها في بريطانيا إذا رحلت عن الاتحاد الأوروبي. وأخيرا، هناك مجموعة واسعة من المخاطر المختلفة ومن المتوقع أن تهبط معنويات المستثمرين تجاه الجنيه الإسترليني هبوطا شديدا بسبب عدد من العوامل المختلفة خلال الأشهر المقبلة.