
حظي الدولار الأمريكي بالكثير من الاهتمام الأسبوع الماضي، فيما تلقت المعادن الثمينة والصناعية دعماً بفضل التعليقات الحذرة التي صدرت عن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، واستمر هذا الدعم حتى الجمعة مع بدء ظهور بوادر الضغوط المتعلّقة بالرواتب في تقرير الوظائف الأمريكي، ما حفّز حركة لجني بعض الأرباح.
كما استفادت بعض المعادن الصناعية – وفي مقدّمتها الزنك- من ضعف الدولار الذي ساعد على تحفيز حركة تعافٍ قصيرة الأمد في الصناديق. ولكن يجدر الإشارة إلى أن كافّة القطاعات لم تستطع الاستفادة من ضعف الدولار لإجراء قفزة، مما أدّى إلى استمرار معاناة السلع القوية المرتبطة بقطاع الطاقة كنتيجة للإفراط في المعروض، غير أن النفط الخام نجح في تشكيل أرضية مؤقتة بفعل الحديث المتواصل حول تعاون وتنسيق محتمل لخفض الإنتاج.
المعادن تتلقى دعماً بفعل هبوط الدولار وتراجع التوقعات حيال رفع أسعار الفائدة
وحقّقت فلزات الحديد أعلى قفزاتها منذ مايو الماضي بفضل الطلب المتزايد من المصاهر الصينية خلال هذه الفترة التي تشهد طلباً قوياً بشكل موسمي، ويكمن السؤال المهم الآن فيما إذا كان هذا الطلب سيتواصل بعد عطلة العام الصيني القمري الجديد الأسبوع المقبل.
ومن جهة أخرى تلاقي القهوة طلباً متواصلاً منذ تسجيلها قاعاً في أواسط يناير، مع بدء تحسّن منظورها العام. أما صناديق التحوّط، فقد حافظت على مواقع قصيرة صرفة بشكل مستقر طوال العام الماضي، ولكن المعنويات تلقت دعماً بفضل التقارير التي تشير إلى تراجع الإنتاج وانخفاض قيمة الأسهم، إلى جانب الارتفاع الذي شهده الريال البرازيلي هذا الأسبوع مقابل ضعف الدولار.
الذهب ينتعش بينما يضعف المشهد الكلّي
شهد الذهب تعافياً طوال الشهر الماضي بالتوازي مع الاضطرابات المستمّرة التي عصفت بأسواق الأسهم والنفط مطلع العام الحالي؛ حيث كانت المصاعب التي واجهها قطاع النفط والغاز الأمريكي سبباً في تباطؤ النمو الأمريكي خلال الربع الأول من 2015، وهو ما يدفع صانعي قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بهدوء إلى التفكير في تخفيف حدّة الخطوات المستقبلية لرفع أسعار الفائدة.
وقال ستانلي فيشر، نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بأن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه صعوبات إذا تواصلت التقلّبات التي تشهدها الأسواق المالية مؤخراً، ما سيفضي إلى تباطؤ عام في الاقتصاد العالمي. لذلك قد تتفق اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في لقاءاتها القادمة على إجراء خطوتين أو ثلاث فقط – أو حتّى أقل- لرفع أسعار الفائدة هذا العام، بدلاً من أربع خطوات كما هو متوقع أن يكون الأمر عليه هذه السنة، وهو ما سيأتي منسجماً مع وضع السوق التي لم تأخذ أي ارتفاع لأسعار الفائدة في حساباتها للعام الجاري.
حركة جني لأرباح المعادن بفعل الضغوطات على الأجور والتي أكدّتها بيانات الرواتب خارج القطاع الزراعي
وفي حين رزح الذهب تحت ضغوط أثناء عملية رفع أسعار الفائدة الأمريكية وبعدها في ديسمبر، غير أنّ المنظور بخصوص أصناف الأصول الأخرى تراجع بشكل كبير منذ ذلك الحين. وبالتالي، فإنّ الأسعار الآجلة للأموال الفيدرالية في ديسمبر 2017 هبطت اليوم إلى 0.75% من 1.45% عندها، بينما هبطت أرباح السندات الحكومية الممتد أجلها لسنتين بنسبة 0.40% نقطة منذ 29 ديسمبر.
وقد عاد المستثمرون بأعداد كبيرة إلى السلع المتداولة عبر البورصة، إذ سجّل مؤشر ’بلومبيرج‘ تدفقاً بقيمة 2.4 مليار دولار إلى سلع الذهب المتداولة عبر البورصة منذ بدء العام الجاري وحتّى هذه اللحظة. واستأثرت حصص الذهب في صناديق إيصالات ’ستاندرد آند بورز‘ للإيداع (SPDR Gold Shares) بأكبر كميّة من هذا التدفّق، حيث تلقت لوحدها 1.8 مليار دولار.
ويشبه هذا التدفّق الإيجابي ما شهدناه العام الماضي عندما أثمرت الأسابيع الخمسة الأولى لعام 2015 عن ارتفاع في إجمالي المخزون من 84 طن إلى 90 طن، وهي الكميّة الإجمالية لهذا العام.
وبعد أن اتخذ مديرو الأموال صفقات بيع غير مسبوقة في بداية العام الحالي، فقد أدّت العودة إلى صفقات الشراء الصرفة إلى دعم الذهب خلال الأسابيع الأربعة الماضية. ومن الممكن الآن- بعد الوصول إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي- أن نتوقّع بعض التوحيد قبل المقاومة المهمّة التالية عند 1177 دولار للأونصة، إلا إذا واصل الدولار تراجعه.
انتعاش في المعادن البيضاء
استفادت الفضّة والبلاتين والبالاديوم من ضعف الدولار وارتفاع أسعار الذهب قبل أن تشهد حركة لجني الأرباح مع تعافي الدولار بحلول نهاية الأسبوع؛ حيث شهد البلاتين ارتفاعاً من جديد بعد أن كان هبط قبل عدة أسابيع بمعدل غير مسبوق يبلغ 25% قياساً بالذهب. وسيشكّل حدوث أي تجاوز للمستوى 900 دولار أول بادرة تشير إلى انتهاء هذا المسار، ومن المتوقع الآن لهذا المعدن أن يستعيد بعض ما تراجع عنه، بما يشمل انخفاضه أمام الذهب.
ومن ناحية أخرى، يبدو أن الفضة تسلك مساراً مثيراً للاهتمام على الرسوم البيانية مع احتمال مواصلة الصعود؛ إذ كان إغلاقها الأسبوع الماضي فوق 15.20 دولار بمثابة بادرة تشير إلى احتمال حدوث صعود أولي نحو 18 دولار. ومن شأن حدوث ارتفاع كهذا أن يحفّز انقباضاً في نسبة الذهب/الفضة (XAU/XAG)، ما قد يفسح مجالاً أقلّ تقلباً لحدوث ارتفاع متواصل في المعادن. ومن المتوقع أن نرى تجدداً في قوة الدولار لأسباب عديدة، بما فيها التأثير السلبي للوضع الحالي.