
شهدت الأسواق العالمية ارتفاعا مذهلا خلال اليومين الأخيرين من التداول الأسبوع الماضي في ظل تصاعد التوقعات بأن البنوك المركزية ربما تلجأ إلى زيادة تدابيرها التحفيزية من أجل السيطرة على الاضطرابات التي اندلعت في الأسواق المالية. فالأسواق الآسيوية التي عانت من الهبوط من قبل سجلت ارتفاعا حيث ارتفعت الأسهم اليابانية بأكثر من 5% يوم الجمعة حيث يراهن المشاركون في السوق على احتمال أن البنك المركزي الياباني قد يقوم بزيادة تدابيره التحفيزية خلال اجتماعه الذي سيعقد الأسبوع المقبل. وكان الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط أعاد قدرا من الثقة بشأن الاقتصاد العالمي ما زاد من إقبال المستثمرين على المخاطرة وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع كبير في أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية.
يمكن حدوث ارتفاعات في أسواق الأسهم على المدى القصير
وصحيح أنه يمكن حدوث ارتفاعات في أسواق الأسهم على المدى القصير في ظل تزايد التوقعات بشأن تدخل البنوك المركزية للسيطرة على الاضطرابات في الأسواق المالية، ولكن العوامل الأساسية التي أدت لهبوط الأسعار لا تزال كما هي ولم يطرأ عليها أي تغيير. فلا تزال المعنويات العالمية تتأثر تأثرا سلبيا شديدا بالمخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي والقلق المستمر بشأن الصين فضلا عن ضعف الأسواق الناشئة، كما أن الهبوط في أسعار السلع لا يزال يقف حائلا أمام وصول البنوك المركزية إلى مستويات التضخم التي تستهدفها. ولا تزال المعنويات العامة ضعيفة ومن المحتمل أن يشهد هذا الارتفاع الوجيز نهاية مفاجئة عندما تعاود أسعار النفط انخفاضها أو إذا خيبت البنوك المركزية الآمال بشأن تطبيق تدابير تحفيزية اذ سيكون ذلك من شأنه إحداث موجة من العزوف عن المخاطرة.
ثيران حام غرب تكساس الوسيط حظيت بالتشجيع خلال تعاملات يوم الجمعة
وكان ثيران حام غرب تكساس الوسيط حظيت بالتشجيع خلال تعاملات يوم الجمعة ودفعت الأسعار للارتفاع وتغيير مسار الاتجاه الهبوطي الذي ساد مؤخرا حيث ارتفعت الأسعار بحوالي 9% في ظل تنامي الاحتمالات بزيادة الطلب نتيجة لجوء البنوك المركزية لتدابير تحفيزية فضلا عن العاصفة الحالية في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من المكاسب التي سجلتها أسعار خام غرب تكساس الوسيط في الآونة الأخيرة إلا أن هذه السلعة لا تزال هبوطية للغاية وستؤدي إعادة الحديث عن التخمة الشديدة من المعروض النفطي في الأسواق العالمية للحد من مدى الارتفاع الذي يمكن أن تبلغه الأسعار. وكان رفع العفويات المفروضة على إيران، والذي فتح الباب أمام دخول مزيد من الإمدادات إلى سوق متشبعة بالفعل، زاد من عدم إقبال المستثمرين في الوقت الذي تؤدي فيه المخاوف بشأن الصين إلى زيادة القلق بشأن احتمال ضعف الطلب العالمي.
ويذكر أن المخزونات العالمية من النفط تشهد زيادة بصورة مستمرة، ويزيد ارتفاع الدولار الأمريكي من الوجيعة ما أدى إلى طلب بعض أعضاء منطقة أوبك عقد اجتماع طارئ لمناقشة هذه المسألة. ولا يزال من الواضح للغاية أن منظمة أوبك ترغب في الإبقاء على سقف إنتاجها بدون تغيير في محاولة لاستعادة حصتها السوقية، ولذلك فإن هذه المطالب بعقد اجتماع طارئ تم رفضها سريعا. وقد يشهد خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعا لفترة وجيزة ولكن الدببة ستظل لهم اليد العليا طالما استمرت الأسعار أسفل مستوى 35 دولار النفسي. ومن المنظور الفني، يتم تداول الأسعار أسفل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يوما كما أن مؤشر الماكد تحرك إلى المنطقة السفلية. ومن المحتمل أن يشير الهبوط أسفل مستوى 30 دولار لعودة الزخم الهبوطي وهو ما من شأنه أن يشجع حدوث مزيد من الهبوط نحو مستوى 29 دولار.
من المحتمل أن يصب المستثمرون تركيزهم خلال الجلسة الأوروبية على تقرير إيفو الألماني لمناخ الأعمال
ومن المحتمل أن يصب المستثمرون تركيزهم اليوم خلال الجلسة الأوروبية على تقرير إيفو الألماني لمناخ الأعمال والذي من المفترض أن يقدم قدرا من الوضوح بشأن صحة اقتصاد منطقة اليورو. وكانت المخاوف المتزايدة حول تباطؤ النمو العالمي والقلق بشأن الصين أدت بالفعل الى تعريض منطقة اليورو لمخاطر هبوطية، وإذ فشل تقرير إيفو لمناخ الأعمال في ألمانيا في تسجيل قراءة متماشية مع التوقعات اليوم فإن اليورو قد يتعرض للهبوط لأن ذلك من شأنه أن يزيد التوقعات بلجوء البنك المركزي الأوروبي لمزيد من إجراءات التيسير النقدي في شهر مارس.