تسجل

تباطؤ النمو الاقتصادي السنوي الصيني يزيد المخاوف العالمية


استيقظت الأسواق العالمية على كابوس صيني جديد حيث تم الإعلان في وقت مبكر من صباح اليوم أن الناتج المحلي الإجمالي في الصين بلغ 6.9% خلال عام 2015 وهو أضعف نمو سنوي في الصين خلال ربع قرن. وينضم الإعلان عن الناتج المحلي الإجمالي الضعيف إلى سلسلة البيانات الصينية الأخيرة التي اتبعت مسارا سلبيا وزادت بدورها من القلق بشأن وتيرة النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي ظل انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني عن مستوى 7% الذهبي المستهدف، من المحتمل أن يؤدي هذا التباطؤ الاقتصادي الواضح للعيان لزيادة مخاوف المستثمرين حول فشل سلسلة الخطوات التي اتخذتها حكومة بكين لإنعاش النمو ومن شأن ذلك أن يزيد من هبوط المعنويات تجاه الاقتصاد الصيني.
  
وكانت أسواق الأسهم الآسيوية متباينة في أعقاب الإعلان عن الناتج المحلي الإجمالي الصيني حيث ارتفع مؤشر شانغهاي المركب بنسبة 2.64% حيث إن عدم حدوث مفاجأة سلبية قد جعل معظم المستثمرين يتوخون الحذر. وعلى الرغم من ردود الفعل المتباينة في الأسواق الآسيوية فإن الموجة المتجددة من الإحجام عن المخاطرة بسبب الانخفاض المتواصل في أسعار النفط واستمرار المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي لم يتلاش تأثيرها في أسواق الأسهم العالمية، وربما قد يؤدي ذلك الى هبوط أسواق الأسهم الآسيوية في المدى القريب. وقد يؤدي القلق بشأن عجز الصين عن الوصول إلى مستوى 7% المستهدف للنمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي إلى امتداد تأثيره السلبي إلى أسواق الأسهم الأوروبية والتي تعاني بالفعل من الهبوط، ويمكن أن تنتقل هذه العدوى إلى أسواق الأسهم الأمريكية ودفعها للسير في هذا الاتجاه الهبوطي عند افتتاح التداول في الجلسة الأمريكية. وفي الوقت الحالي فإن الثقة العامة في الاقتصاد العالمي منخفضة بشكل مخيف كما أن الإعلان عن البيانات الصينية الضعيفة للناتج المحلي الإجمالي اليوم مهد الطريق أمام مزيد من الانخفاضات في أسواق الأسهم العالمية حيث سيحجم المستثمرون عن المخاطرة ويتجهون للابتعاد عن الأصول التي تتسم بقدر أعلى من المخاطرة. 

الجنيه الإسترليني يتعرض للضغوط قبل الإعلان عن مؤشر أسعار المستهلكين

يتراجع إقبال المستثمرين تجاه الجنيه الإسترليني بشكل دوري حيث إن القلق المتكرر بشأن تباطؤ وتيرة النمو في بريطانيا لا يمنح البنك المركزي البريطاني حافزا لرفع أسعار الفائدة البريطانية. وكان التأثير الذي لم يتلاش حتى الآن لقرار البنك المركزي البريطاني الأسبوع الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير وسط مخاوف بشأن الركود الذي يشهده نمو الأجور أدى لدفع الجنيه الإسترليني للضعف، في حين أن العوامل الخارجية مثل تباطؤ الاقتصاد العالمي والهبوط الشديد في أسعار النفط زاد من القلق بأن الاقتصاد البريطاني ربما يتعرض لمخاطر من الخارج. ويذكر أن التضخم منخفض بشكل كبير في بريطانيا منذ فترة طويلة، وإذا سارت قراءة تقرير مؤشر أسعار المستهلكين التي ستصدر اليوم الثلاثاء على المسار المخيب للآمال، ربما يؤدي ذلك لمنح البنك المركزي البريطاني سببا وجيها آخر لتأخير توقعات رفع سعر الفائدة لوقت أبعد في مطلع عام 2017. 

ويتحرك زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بشكل هبوطي للغاية على الرسم البياني اليومي، ومن المفترض أن يؤدي الفارق في سعر الفائدة قصيرة الأجل بين البنك المركزي البريطاني والبنك المركزي الأمريكي لمنح فرصة للمستثمرين البائعين لدفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للهبوط. ومن منظور التحليل الفني، من المفترض أن يصبح حاجز الدعم السابق حول مستوى 1.4300 بمثابة مقاومة قوية وهو الأمر الذي قد يشجع حدوث مزيد من الهبوط نحو مستوى 1.4000. 
 

منطقة اليورو تصارع التضخم

أدت المعركة الدائمة التي تخوضها منطقة اليورو ضد مستويات التضخم المنخفضة باستمرار، جنبا إلى جنب مع ركود النمو الاقتصادي في أوربا إلى وضع مصداقية البنك المركزي الأوروبي على المحك. ويؤدي انخفاض أسعار السلع وتباطؤ النمو العالمي للحيلولة باستمرار دون الوصول إلى معدل التضخم الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي عند 2%، ويبدو من المرجح أن البنك المركزي الأوروبي ربما يضطر لخفض توقعاته الخاصة بالتضخم حيث فقد المستثمرون الثقة في قدرة صناع القرار. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد يوم الخميس، ومن المتوقع أن يقوم ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي في المؤتمر الصحفي الذي سيعقد بعد الإعلان عن القرار بالتأكيد على رؤيته الحذرة بشأن صحة منطقة اليورو في محاولة منه لدفع اليورو للانخفاض.