تسجل

الأسواق تواصل تراجعها... والبديل؟

تواصل أسواق الأسهم خسائرها الحادة ونحن ندخل الجزء الأخير من أسبوع التداول حيث لا تزال معنويات المستثمرين متأثرة تأثرا سلبيا بعدد من العوامل المختلفة. وتشمل هذه العوامل عودة المخاوف بشأن النمو العالمي في أعقاب البيانات الاقتصادية التي صدرت من الصين في بداية العام، كما أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين المملكة العربية السعودية وإيران بالإضافة إلى التجربة النووية المفاجئة التي أجرتها كوريا الشمالية أدت لدفع المستثمرين للابتعاد عن الأصول التي تتسم بقدر أكبر من المخاطرة مثل الأسهم. ويعتبر الضعف الدائم والمستمر في أسواق السلع من بين مصادر القلق الأخرى التي تهدد معنويات المستثمرين، حيث تراجع سعر النفط اليوم إلى أدنى مستوياته في 11 عاما عند 33.10 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2004. وكانت الخسائر التي تكبدتها أسواق الأسهم كبيرة وامتدت لتقود التراجع في الأسواق الأمريكية يوم أمس. 

محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة: المخاوف بشأن التضخم تضفي مزيدا من الحذر 

لم ينجح محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في إحداث أي تأثير يذكر لمساعدة الأسواق الأمريكية، وأدى عدم الاقتناع في بيان المحضر إلى حيرة وارتباك المشاركين في السوق لأن اللهجة التي ظهرت في المحضر كانت مختلفة تمام الاختلاف عن القرار الذي تم اتخاذه بالإجماع لرفع سعر الفائدة في شهر ديسمبر الماضي والذي أدى الى ارتفاع المعنويات العالمية. وكان من المتوقع في البداية أن قرار رفع سعر الفائدة الشهر الماضي تم اتخاذه بثقة؛ ولكن بيان المحضر الذي تم كشف النقاب عنه مساء أمس أوضح أن القرار برفع سعر الفائدة تم اتخاذه بشق الأنفس. ويتوقع صناع السياسة في البنك المركزي الأمريكي الآن أن يتم رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة أربع مرات خلال عام 2016 بمقدار ربع نقطة مئوية في كل مرة، ولكن حسبما جاء في المحضر فإنه إذا لم يواصل التضخم ارتفاعه في الولايات المتحدة فإن رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة ربما لن يحدث في أي وقت قريب.      

وأصبح الدولار الأمريكي الآن معرضًا للضعف، وإن كان ذلك مؤقتًا، لأن لهجة المحضر مساء أمس لم تكن كما كان متوقعا من بنك مركزي يتوقع فيه صناع السياسة أن يتم رفع سعر الفائدة أربع مرات هذا العام. ولم يكن ذلك الأمر مسعرًا بالنسبة الى الدولار الأمريكي أو في أي زيادة أخرى لسعر الفائدة أيضا، ما يعني أن هذا الوضع من المستحيل أن يستمر في ما يخص توقعات السوق. وسينصب الاهتمام بالكامل الآن على تقرير الوظائف غير الزراعية الذي سيصدر بغد ظهر الجمعة لدلائل تمنح الثقة بأنه ما زال من الممكن أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برفع سعر الفائدة مرة أخرى قبل نهاية الربع الحالي.      

خام غرب تكساس الوسيط يقترب من أدنى مستوياته في ديسمبر 2008

تلقت المعنويات تجاه خام غرب تكساس الوسيط لطمة قوية خلال التداول يوم الخميس حيث تراجعت الأسعار إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند 33.10 دولارا للبرميل في أعقاب زيادة التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران ما بدد أي أمال بإمكانية توصل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لاتفاق بشأن خفض سقف الإنتاج. ولا يزال هناك قلق كبير بشأن التخمة الشديدة في المعروض النفطي في الأسواق العالمية في الوقت الذي بدأ فيه صبر المتداولين ينفد في ظل انخفاض عدد منصات الحفر النفطية والذي لم يكن له أي تأثير يذكر على الارتفاع المستمر في مخزونات النفط. وأدى أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة والذي أشار إلى ارتفاع حاد في مخزون البنزين في الولايات المتحدة لزيادة المخاوف بشأن التخمة الدائمة في المعروض ما أدى بدوره الى زيادة تراجع إقبال المستثمرين على النفط. ومن منظور التحليل الأساسي، يتحرك خام غرب تكساس الوسيط بشكل هبوطي، ومن المحتمل أن تؤدي المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت تباطؤ النمو في الصين الى زيادة المخاوف في ما يتعلق بتراجع الطلب العالمي على النفط لتشجيع المستثمرين الدببة على دفع الأسعار للانخفاض نحو أدنى مستوياتها التي بلغتها في ديسمبر 2008 أثناء الأزمة العالمية عند مستوى 32.40 دولار.