تسجل

إقدام الصين على الشراء يخفّف حدّة أزمة النفط

استقرت أسعار النفط الخام – بصنفيه برنت وخام غربي تكساس- خلال الجلسة الأوروبية بعد الوصول إلى أدنى مستويات منذ القيعان الناجمة عن الركود مطلع عام 2009، علماً أننا الآن أمام احتمال أكبر لنشوء سباق محمّوم لـ"زيادة الإنتاج بلا حساب" بين إيران والسعودية بعد اللقاء الفاشل لـ’أوبك‘ الجمعة الماضية. أمّا الدعم الذي تلقاه النفط، فيعزى إلى الشراء المتواصل من قبل الصين. 
وحتّى الآن لم يظهر أي سبب يدفع مدراء الأموال الذين يملكون مواقع قصيرة غير مسبوقة في سوق الأسهم الآجلة إلى التراجع عن مواقعهم، ويبدو أن إمكانية الصعود محدودة إذا لم يطرأ أي تغيير على المنظور الحالي الذي يبدو سيئاً للغاية. ولكن نذكّر بأننا شهدنا هذا العام ارتفاعين رئيسيين خلال أبريل وأغسطس، وجاء كلاهما كنتيجة لإقدام صناديق التحوّط على خفض مواقعها. وعند هذه المرحلة، وكما أشارت ’رويترز‘ أمس، من المحتمل أن يجد المتداولون على المدى القصير أنفسهم عالقين بين الأسس الضعيفة والمواقع ذات الطبيعة السلبية إلى حد بعيد.  


أسعار خام برنت وخام غربي تكساس تستقر في أوروبا بعد حركة البيع  على أدنى مستويات أوائل عام 2009 

ونظراً الى تمنّع ’أوبك‘ الواضح عن دعم الأسعار من دون مساعدة من منتجي النفط غير الأعضاء فيها، فإن الانتباه يتجه مجدّداً إلى التقرير الأسبوعي للمخزون النفطي في الولايات المتحدة، والصادر عن الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة. وعلى العموم يتم تسجيل انخفاض موسمي في المخزونات الأمريكية للنفط الخام في هذا الوقت من السنة، ولكن هذا الأمر لم يحدث حتى الآن، لذلك بلغ المخزون الحالي مستوى يفوق مخزون العام الماضي بـ110 ملايين برميل. 
 

وإذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن أسهم النفط الخام تميل إلى الارتفاع بشكل موسمي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل، فإن المنظور قريب المدى ينطوي على تحديات جمّة، لا سيما مع البدء بضخ الكميات الإضافية المتوقعة من إيران، واحتمال أن تعود ليبيا إلى التصدير أيضاً. 

وفي حين أن الدعم القادم سينشأ عند أي بوادر تدل على تباطؤ الإنتاج الأمريكي، نشير إلى أن الإنتاج استقر حول معدّل 9.2 مليون برميل يومياً بعد التباطؤ الذي شهده هذا العام حتى سبتمبر بمعدل 500,000 برميل يومياً، وذلك رغم الخفض المتواصل لعدد منصات النفط النشطة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. 
 

الطلب لا يزال عنصراً محورياً والصين توفرّه

تعزى أزمة سوق النفط الراهنة بشكل كامل إلى الفائض في المعروض، لكن من ناحية أخرى نشهد نمواً قوياً في الطلب بما أن البيئة الحالية تشجّع على الشراء نظراً الى انخفاض الأسعار، علماً أن الطلب لا يقتصر فقط على السائقين في الولايات المتحدة فحسب، وإنما في الصين أيضاً. 

وتظهر بيانات تجارية صدرت مؤخرا بأن واردات النفط الخام الصينية ارتفعت خلال نوفمبر بمقدار 450,000 برميل يومياً مقارنة بأكتوبر، ما زاد نسبة الارتفاع السنوي إلى 13%، ليصل المعدل الوسطي عن ستة أشهر إلى قمة جديدة عند 6.74 مليون برميل يومياً. ونرى بأن الدعم سيتواصل كنتيجة للطلب على البنزين المستخدم في تشغيل المركبات ذات المحركات في الصين (ارتفعت مبيعات السيارات في نوفمبر بنسبة 17.6% قياساً بالعام الماضي) وسعي الحكومة للاستفادة من انخفاض أسعار النفط بهدف بناء احتياطاتها الاستراتيجية. 

 حركة البيع أشعلتها مخاوف من استمرار سباق "الإنتاج بلا حساب" بين إيران والسعودية

  في هذه الأثناء التي ستواصل الصين فيها استيراد النفط بكميات كبيرة ومستقرّة انطلاقاً من أسباب عديدة من بينها سعي الحكومة المتواصل لبناء احتياطات استراتيجية كما أشرنا أعلاه، فإن الزيادة السريعة في قدرات المصافي أدّت إلى فائض في معروض المنتجات المكرّرة في السوق. وأسفرت هذه الزيادة في القدرة الإنتاجية وتراجع الطلب بعد انتهاء موسم السفر والحصاد عن ارتفاع بنسبة 68% في صادرات الصين خلال نوفمبر قياساً بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتصل إلى رقم قياسي يبلغ 4.1 مليون طن.