
لا يزال المعروض الزائد عن الحاجة ورفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وظاهرة ’إل نينيو‘ المواضيع الثلاثة الأهم في سوق السلع. وفي حين شكلّت ’إل نينيو‘ دعماً لعدد من السلع، فإن الموضوعين الآخرين ساهما في هبوط مؤشر ’بلومبيرغ‘ للسلع إلى قاع جديد غير مسبوق منذ 16 عاماً، وذلك بعد خمسة أسابيع متتالية من الخسائر.
وتعرّض قطّاع الطاقة للضربة الأقسى، بينما تراجع سعر النفط الخام للأسبوع الثاني في ظل استمرار ازدياد المخزونات، ولا سيما في الولايات المتحدة، حيث لا يزال هذا الموضوع محور تركيز بارزا بشكل عام.
وسجّل النحاس قاعاً غير مسبوق منذ 5 سنوات، وتلقى الضربة الأشدّ بين جميع المعادن الصناعية، وتعزى أهم العوامل السلبية المسببّة لذلك إلى المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية (واحتمال أن تؤثّر سلباً على نمو الأسواق الناشئة والدولار)، والبيانات الاقتصادية المخيّبة للآمال من أوروبا والصين.
وسيكون محصول القمح والذرة وفول الصويا الأمريكي هذا العام أكبر من المتوقع نظراً الى الظروف الجوية المواتية والمستمرة للموسم الثالث على التوالي. واشتمل الإصدار الأحدث من "التقرير الشهري للعرض والطلب الزراعي في العالم"- الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية- على توقعات تفوق ما كان مرتقباً بخصوص المخزون المحلي في نهاية الموسم الحالي لعامي 2015-2016. ووصلت أسعار الذرة وفول الصويا إلى قيعان غير مسبوقة، في حين وصلت مخزونات القمح إلى قمة جديدة عن 6 سنوات.
ستبقى صادرات الذرة والقمح غير تنافسية في السوق العالمية؛ إذ ان ارتفاع قيمة الدولار يصعّب تصدير القمح من منطقة البحر الأسود وأوروبا وأستراليا، والذرة من البرازيل.
وقد تعافى السكّر من تصحيح قاسٍ شهده في بداية نوفمبر الجاري، وتعزى القوة التي يشهدها منذ سبتمبر إلى المخاوف حيال الإنتاج، والمتعلقة بالتهديدات المحتملة التي تمثلها ظاهرة ’إل نينيو‘. وفي الوقت الراهن يعتبر السكر والكاكاو السلعتين الغذائيتين الوحيدتين اللتين حققتا عوائد إيجابية هذا العام.
البلاتين والبالاديوم يتعرّضان لنكسة كنتيجة لخروج المستثمرين
تلقى البلاتين والبالاديوم أقسى الضربات، حيث خسر البالاديوم وحده أكثر من 10%، علماً بأن كلا المعدنين – المستخدمين في تصنيع أجهزة ضبط التلوّث الناجم عن السيارات، إلى جانب غيرهما من المعادن- يواجهان احتمال أن يتأثرا بتباطؤ نمو مبيعات السيارات في الصين، إلى جانب التراجع الذي تعرضا له بفعل اقتراب موعد انتهاء حقبة الفوائد المنخفضة للغاية في الولايات المتحدة، والتي أسهمت في تحفيز موجة مبيعات للسيارات على مدى شهرين هي الأفضل منذ 15 عاماً.
وبما أن هذين المعدنين يشكلان سوقاً صغيرة نسبياً، فإن مشاكل السيولة تحدث عندما يسعى العديد من المستثمرين للخروج خلال فترة وجيزة؛ إذ كان الاستثمار في البلاتين والبالاديوم عن طريق المنتجات المتداولة في البورصة حقق شعبية متنامية حتى شهر أغسطس الماضي، ثم بدأ المستثمرون بعدها بالسعي للخروج، وهو ما تسبّب بحالة "عنق زجاجة" التي رأيناها خلال الأسابيع القليلة الماضية.
الذهب عالق في حركة هابطة قبل البدء برفع أسعار الفائدة في ديسمبر
عاد الذهب إلى قيعانه التي كان سجلّها أوّل الربع الثالث، وذلك إثر المخاوف حيال تبعات المرحلة الأولى من رفع أسعار الفائدة الأمريكية بتاريخ 16 ديسمبر، الأمر الذي تسبّب بحركة خروج في أوساط المستثمرين في السلع الآجلة والمنتجات المتداولة عبر البورصة.
وسيكون الذهب حسّاساً للغاية للبيانات والأخبار حول رفع أسعار الفائدة، والتي ستصدر في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسابيع القليلة القادمة، لذا لن يكون هناك ما يكفي من الحوافز التي قد تدفع المستثمرين للدخول مجدداً قبل اتضاح الصورة بخصوص ما سيحدث في 16 ديسمبر، ومن المرجح أن تكون أغلب عمليات الشراء منذ الآن إلى ذلك الحين عبارة عن حالات قصيرة الأمد للغاية.
وقد تشهد السوق المادّية إقبالاً على الشراء نظراً الى العائد المحتمل مقابل الأسعار المنخفضة، مع احتمال أن تبدأ شركات التعدين بالحديث عن تقليص للإنتاج.
عند هذه المرحلة، ربما لا يمكننا انتقاد المستثمرين القلقين من ارتفاع أسعار الفائدة وازدياد قيمة الدولار، غير أن أي تحسّن في توقعات هذين العاملين السلبيين أو أحدهما قد يشجّع المستثمرين على العودة إلى المعادن الثمينة مجدداً.
وفي حين لم يهبط الذهب تحت منطقة الدعم الرئيسية عند 1،075 دولار للأونصة (التي أشرنا إليها في توقعاتنا للربع الأخير)، غير أننا نخفّض نداءنا الخاص بنهاية العام إلى 1،100 دولار للأونصة. وهو ما يترافق مع استبعادنا لاحتمال حدوث أي تعافٍ قبل 16 ديسمبر نظراً الى المخاوف التي تعتري المضاربين والمستثمرين بخصوص الأداء المستقبلي في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي حال حدوث كسر للمستوى 1،100 دولار للأونصة، فإن السوق سوف تتجه مبدئياً إلى 1،045 دولار للأونصة (قاع يوليو 2010)، والذي يسبق المستوى الهام نفسياً عند 999 دولار للأونصة. ويبدو أن احتمال الصعود الآن محدود عند المستوى 1115 دولار للأونصة.