
قي أعقاب الأحداث المأسوية المفجعة التي شهدتها فرنسا مساء الجمعة وبعد الخسائر التي تلتها في كل الأسواق الناشئة ليلتها، تزيد التوقعات بأن الأسواق العامية ستظل تتعرض للضغط خلال التداول هذا الأسبوع. ومن المرجح أن تؤثر الأحداث المفجعة التي شهدتها فرنسا تأثيرا سلبيا على معنويات المستثمرين وقد تؤدي إلى تشجيع المستثمرين على الامتناع عن المخاطرة بعض الشيء. وكانت معنويات المستثمرين تجاه الأسواق العالمية تعرضت للاهتزاز في ختام الأسبوع الماضي، ومن المنتظر أن تزيد الأوضاع الأخيرة الأمر سوءا.
ومن بين الأسباب الأخرى التي تدعو لتوقع افتتاح ضعيف للتداول هو أن سعر خام غرب تكساس الوسيط انخفض إلى أدنى مستوياته في شهرين في نهاية الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى الأنباء التي تم الإعلان عنها خلال وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين والتي أكدت أن الاقتصاد الياباني أصابه مزيد من الانكماش. ونظرا الى زيادة شهية المستثمرين تجاه أصول الملاذ الآمن في أعقاب المأساة التي حدثت مساء الجمعة الماضية والتوقعات بأن انخفاض سعر النفط سيواصل الضغط على أسواق الأسهم، فإن أنباء تعرض اليابان لمزيد من الانكماش لم يتم تسعيره بشكل فعلي في الين الياباني.
وبالتطلع إلى المفكرة الاقتصادية هذا الأسبوع، نجد أن أهم البيانات الاقتصادية التي ينتظرها المستثمرون هي محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي سيصدر مساء الأربعاء المقبل. وفي أعقاب الارتفاع الأخير للتوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي سيقوم أخيرا بتنفيذ تعهده المتكرر بالبدء في رفع سعر الفائدة في اجتماعه القادم الذي سيعقد في شهر ديسمبر القادم، سيبحث المستثمرون عن مزيد من الوضوح بأن أعضاء اللجنة حريصون على رفع سعر الفائدة في ديسمبر.
خام غرب تكساس الوسيط ينخفض لأدنى مستوياته في شهرين
هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياته في شهرين عند 40.21 دولار متأثرا بالمزيج المستمر والقوي الذي يضم كلا من الدلائل المتكررة على وجود تخمة شديدة من المعروض النفطي في الأسواق جنبا إلى جنب مع تباطؤ الطلب على السلعة بسبب المخاوف العالمية. وتبدو معنويات المستثمرين ضعيفة تجاه خام غرب تكساس الوسيط، وبالأخذ بعين الاعتبار أن جاذبية النفط محدودة في الوقت الحالي فإن هناك مخاطر بأن السعر سينخفض إلى أقل من 40 دولار. وسيؤدي ذلك إلى إلقاء مزيد من الضغوط على أسواق الأسهم وإلحاق ضرر كبير بالعملات المرتبطة بهذه السلعة. ولن يكون من قبيل المفاجأة بالنسبة أن نرى تعرض مؤشر فوتسي 100 لضغوط اذ إن المؤشر يرتبط ارتباطا قويا بأسهم التعدين والتي يمكن أن تتأثر تأثرا سلبيا بانخفاض سعر السلعة.
ومن منظور التحليل الفني على الرسم البياني اليومي، يبدو أن خام غرب تكساس الوسيط أنهى نمط الرأس والكتفين المقلوب. و انخفضت السلعة أيضا تحت خط الاتجاه السفلي وانخفضت معه السلعة نحو مستوى 40 دولار على النحو الذي أبرزناه في تقرير السوق هذا. وعلى الرغم من أن كلا من مؤشر القوة النسبية ومؤشر ستوكاستيك يوضحان أن خام غرب تكساس الوسيط في وضع ذروة البيع، ربما ينظر المتداولون إلى التحرك نحو مستوى 40 دولارا باعتباره عاملا مشجعا على الهجوم على السلعة مرة أخرى ودفع السعر للانخفاض مرة أخرى إلى الثلاثينات من الدولارات للبرميل الواحد.
انخفاض زوج اليورو/الدولار الأمريكي لأدنى مستوياته في ستة أشهر
عودة التناقض الصارخ بين المعنويات الاقتصادية والنقدية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا لا يزال يشجع البائعين على الهجوم على زوج اليورو/الدولار الأمريكي. ويقع زوج اليورو/الدولار الأمريكي في الوقت الحالي قريبا جدا من أدنى مستوياته في ستة أشهر عند 1.0673 وفي ظل أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا جاء أقل من التوقعات عندما تم الإعلان عنه في أواخر الأسبوع الماضي، من الصعب أن نتوقع ارتفاع زوج اليورو/الدولار الأمريكي. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن أن يرتفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي مع بداية الأسبوع؟ حتى يحدث ذلك يجب أن يؤدي محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والذي سيصدر في وقت لاحق هذا الأسبوع إلى ضعف كبير للدولار.
وبوجه عام، هناك اختلاف شاسع في المعنويات النقدية والاقتصادية، ومن المنتظر أن يؤدي هذا الاختلاف إلى أن يستمر زوج اليورو/الدولار الأمريكي معرضا للضغوط. وهذا المزيج - الذي يضم عودة التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي سيقوم برفع سعر الفائدة في اجتماعه المقبل الذي سيعقد في الشهر القادم، بالإضافة الى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا والمخاوف المستمرة بشأن ركود النمو مع التضخم المنخفض بدرجة خطيرة – يلقي بضغوط على البنك المركزي الأوروبي للجوء إلى مزيد من الحوافز، وهذا هو السبب في أن بعض المتداولين ما زالوا يتفاءلون بأن الزوج من الممكن أن يصل الى مستوى التعادل هذا العام.
زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي يحاول التعافي من الخسائر
نجح زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي في استعادة بعض الثبات بعد فترة من الانخفاض الشديد، ومع ذلك فإن الزوج يجد صعوبة الآن في الارتفاع فوق مستوى 1.53 على النحو الذي أوضحناه من قبل في تقرير السوق. ويواجه زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي خطر فقدان الارتفاع الأخير في الزخم مع بداية أسبوع التداول الجديد. وفي حين أن ذلك يمكن أن يحظى بتشجيع من فترة الإحجام عن المخاطرة في أعقاب الأحداث المأسوية والمفجعة التي شهدتها فرنسا إلا أن هناك أسبابا أخرى تدعو لتوقع انخفاض الطلب على الجنيه الإسترليني.
.
فعلى سبيل المثال، أدلى كبير الاقتصاديين في البنك المركزي البريطاني أندي هالدين بتصريحات متشائمة عن الاقتصاد البريطاني في أواخر الأسبوع الماضي وهو الأمر الذي يمكن أن يضع جاذبية العملة للمستثمرين على المحك. ولا يقتصر السبب في التأثير المحتمل لتصريحات هالدين المتشائمة على جاذبية العملة للمستثمرين، ولكن موقف هالدين الواضح المعارض لرفع سعر الفائدة في بريطانيا تم استخدامه سريعا لتبرير وتأكيد إحجام أعضاء البنك المركزي البريطاني عن رفع سعر الفائدة.
ستكون أحدث بيانات عن التضخم في بريطانيا هي أكبر المخاطر التي يواجهها الاقتصاد البريطاني هذا الأسبوع. وفي ظل أن للبنك المركزي البريطاني على الدوام آراء صارمة تجاه التضخم، ستؤدي أي قراءة ضعيفة أخرى للتضخم إلى مزيد من التأجيل لتوقعات رفع سعر الفائدة البريطانية.