
فزت السوق في زخم إيجابي بعد أن جاء رد فعل المستثمرين إيجابيا تجاه أسواق الأسهم بعد أن ارتفع احتمال لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى مزيد من التيسير الكمي في أعقاب اللهجة الحذرة التي اشتمل عليها الخطاب الذي ألقاه ماريو دراغي في أواخر الأسبوع الماضي، وبالإضافة إلى ذلك، قام البنك المركزي الصيني يوم الجمعة الماضي بمزيد من تيسير السياسة النقدية. ويذكر أن هذه الجولة الأخيرة من جولات التيسير النقدي في الصين حدثت بعد يومين فقط من تأكيد أن الناتج المحلي الإجمالي هبط إلى أقل من مستوى 7% الذي تستهدفه الحكومة الصينية.
والزخم الاقتصادي من المتوقع أن يشهد مزيدا من التراجع العام القادم، فثمة شك إلى حد كبير في أننا شهدنا نهاية التيسير النقدي في الصين. فالبنك المركزي الصيني سيواصل القيام بكل ما يلزم للدفاع عن المستوى الذي تستهدفه الحكومة وإنعاش الزخم الاقتصادي، بغض النظر عما كان ذلك سيحدث عن طريق المزيد من الخفض لسعر الفائدة أو من خلال الخفض التدريجي لقيمة العملة الصينية.
المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي
وعلى الرغم من أن المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي ما زالت تتصدر الأضواء في وسائل الإعلام ولكن هناك احتمال بأن تحقق أسواق الأسهم مزيدا من المكاسب إذا ظل المستثمرون راغبون في شراء الأسهم استنادا إلى دوافع سهولة الوصول إلى المال في أعقاب إجراءات البنوك المركزية. ويرجع ذلك إلى أن المناقشات الدائرة حول هذا الأمر لم تعد قاصرة فقط على البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الصيني وإنما هناك أيضا ضغوط متصاعدة على البنك المركزي الياباني للجوء إلى مزيد من الحوافز لإنعاش اقتصاده الذي لا يكف عن المعاناة.
وكانت الضغوط الملقاة على كاهل البنك المركزي الياباني والتي تطالبه باللجوء إلى مزيد من الحوافز لإنعاش الاقتصاد تصاعدت بشكل كبير على مدار الأشهر الأخيرة، مع توقعات بمزيد من التصاعد ولا سيما بعد كشف النقاب الأسبوع الماضي عن بيانات التجارة الضعيفة. ونجم عن ذلك ضعف الين الياباني حيث نجح زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني أخيرا في الارتفاع فوق المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم على الرسم البياني اليومي بعد أن ظل هذا المتوسط المتحرك في الحد من مكاسب الزوج منذ أواخر شهر أغسطس الماضي.
ويتم النظر إلى تجاوز زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني أخيرا في الارتفاع فوق المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم على الرسم البياني اليومي باعتباره إشارة الى احتمال تسجيل مزيد من المكاسب، بالطريقة التي أشرنا إليها بخصوص زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري منذ بضعة أشهر ولكننا ذكرناها اخر مرة في أغسطس.
ارتفاع الدولار الأمريكي بفعل عودة التناقض التام في المعنويات النقدية
نجح الدولار الأمريكي في اقتراع طفيف غير متوقع على الثقة بعد عودة التناقض التام في كل من المعنويات النقدية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وبقية بلدان العالم لجذب المتداولين نحو العملة الرئيسية في نهاية الأسبوع الماضي. ومن المحتمل أيضا أن المستثمرين اتخذوا قرارا بشراء الدولار الأمريكي قبل قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي يترقبه الجميع بشدة والذي سيصدر يوم الأربعاء القادم، استنادا إلى دوافع بأن البنك المركزي الأمريكي ربما يصدم الأسواق بتنفيذ ما تعهد به مرارا على مدار العام الماضي بأن يبدأ في رفع سعر الفائدة في عام 2015.
البنك المركزي الأمريكي فاته القطار تماما اذ كانت أمامه الفرصة للبدء في رفع سعر الفائدة خلال اجتماع السياسة الذي عقد في شهر سبتمبر، بالإضافة إلى أن فرص رفع سعر الفائدة هذا العام تتضاءل مع مرور كل أسبوع منذ ذلك الاجتماع. ولا يرجع انخفاض توقعات رفع سعر الفائدة الأمريكية إلى تباطؤ الزخم الاقتصادي فحسب وإنما أيضا إلى أن البنك المركزي الأمريكي ذكر أن الضعف الاقتصادي العالمي كان أحد الأسباب التي دفعته لترك سعر الفائدة بدون تغيير في شهر سبتمبر.
اليورو يواصل تلقي العقاب
استمر اليورو في تلقي عقابه الشديد في أنحاء أسواق العملات بعد أن قام البنك المركزي الأوروبي بالتصرف يوم الخميس الماضي كما كان متوقعا وكرر التهديد باللجوء إلى مزيد من الحوافز النقدية في حين قام أيضا بالتقليل من أهمية ارتفاع اليورو على مدى الأشهر الستة الماضية. وكان زوج اليورو/الدولار انخفض الآن من أعلى مستوياته الشهرية التي تنخفض انخفاضا طفيفا عن مستوى 1.15 إلى أقل من مستوى 1.10 في أقل من أسبوعين فقط.
تم التأكيد مرارا على أن صعود اليورو خلال الأشهر القليلة الماضية لا يمت بأي صلة على الإطلاق بتحسن المعنويات بشأن الاقتصاد الأوروبي. وكان السبب الوحيد وراء ارتفاع زوج اليورو/الدولار إلى مستوى 1.15 بعد أن بدا أنه يتجه لمستوى التعادل عقب انخفاضه إلى مستوى 1.04 في أبريل هو أن توقعات رفع سعر الفائدة الأمريكية تم تأخيرها مرارا.
هل يصل زوج اليورو/الدولار لمستوى التعادل خلال عام 2015؟ يبدو أنه من قبيل الطموح الشديد أن يصدق المرء إمكانية حدوث ذلك، ومع ذلك فإنه حتى يمكن حدوث ذلك يجب أن يستمر الطلب على الدولار الأمريكي قويا وأن يلقي البنك المركزي الأوروبي بمزيد من التيسير الكمي في اقتصاده بالطريقة التي قام بها البنك المركزي الياباني العام الماضي. وبالنسبة إلى المستقبل، من المرجح أن يواصل المتداولون توقعاتهم بانخفاض اليورو عندما تكون البيانات الاقتصادية الصادرة من أوروبا مخيبة للآمال ويزيدون من احتمالات لجوء البنك المركزي الأوروبي لمزيد من التحفيز النقدي قبل نهاية العام.