سجلت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة قفزة كبيرة خلال عام 2011 مقارنة مع عام 2010، لتقترب من حاجز التريليون درهم، متخطية الآثار السلبية للتحديات التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية التي ضربت أرجاء العالم في عام 2008، إضافة إلى التحديات والمتغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة.
وحققت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال عام 2011 نمواً كبيراً مقداره 23% مقارنة مع العام السابق، الأمر الذي يعكس مدى التحسن الكبير الذي طرأ على الاقتصاد الوطني خلال العام المذكور.
وكشفت البيانات الإحصائية الأولية للهيئة الاتحادية للجمارك ارتفاع حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال عام 2011 مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفع إجمالي قيمة التجارة الخارجية غير النفطية من 754.3 مليار درهم في عام 2010 إلى 927.7 مليار درهم في عام 2011، بزيادة قيمتها 173.4 مليار درهم.
وقالت الهيئة الاتحادية للجمارك في بيان صحفي أمس أن البيانات الإحصائية الأولية لعام 2011 تعد من المؤشرات الاقتصادية الهامة على تعافي الاقتصاد الوطني وتزايد القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية، فضلاً عن كونها تعكس نجاح السياسات التي اتبعتها الدولة في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ونجاح القيادة الرشيدة في تحويل سياسة التنوع الاقتصادي إلى واقع ملموس ترتبت عليه العديد من الآثار الايجابية على نشاط الأسواق والقدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وأوضحت الهيئة أن أهم ما يميز منحنى النمو في التجارة الخارجية غير النفطية للدولة هو النمو خلال أشهر السنة بمعدلات ثابتة تتراوح بين 20% و 23% شهرياً، مما يؤكد أن معدل النمو السنوي المتحقق (23%) ليس نمواً عارضاً أو وليد المصادفة، بل نتيجة لسياسات ناجحة ومستقرة.
وذكرت أن معدل النمو في التجارة الخارجية للدولة يعد كبيراً للغاية، إذا ما أخذنا في الاعتبار التحديات التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية التي مازالت تعاني منها العديد من الدول الأوروبية والآسيوية، إضافة إلى التحديات والمتغيرات السياسية والاقتصادية في المنطقة وما ترتب عليها من تراجع حركة التجارة نتيجة عدم الاستقرار في العديد من دول العالم العربي.
وأضافت الهيئة الاتحادية للجمارك أن معدلات النمو المتحققة في التجارة الخارجية للدولة خلال العام الماضي تؤكد أهمية دولة الإمارات العربية المتحدة كبوابة تجارية أولى لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، مشيرة إلى أن تطور خدمات البنية الأساسية والتحتية واللوجستية في مجال الاتصالات والفنادق والنقل البري والجوي والبحري والتجارة وتقدم القطاع المالي وسهولة الإجراءات في الموانئ ساهم في تطور حركة التجارة بشكل كبير خلال العام الماضي.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن الواردات استعادت معدلات النمو التي سبقت الأزمة المالية العالمية مرة أخرى، حيث نمت خلال عام 2011 بنسبة 24%، لترتفع قيمتها من 485.4 مليار درهم في عام 2010 إلى 602.8 مليار درهم في عام 2011، مما يعكس ثقة العالم الخارجي في الاقتصاد الوطني بشقيه الحكومي والخاص، وقدرة الدولة على استعادة مكانتها العالمية في مجال تجارة التجزئة وإعادة التصدير للأسواق الخارجية.
ولفتت الهيئة إلى أن أحد أهم المؤشرات الإيجابية في بيانات التجارة الخارجية غير النفطية للدولة في عام 2011 يتمثل في النمو الكبير في بند الصادرات بنسبة 37% مقارنة مع العام الماضي، نتيجة زيادة قيمة الصادرات من 83.1 مليار درهم في عام 2010 إلى 114.1 مليار درهم في عام 2011.
وقالت أن هذا النمو الكبير في الصادرات يعكس ارتفاع القدرة التنافسية للمنتج الوطني في الأسواق العالمية، فضلاً عن أن نمو الصادرات بمعدلات تفوق نمو الواردات يعني زيادة مساهمة الصادرات في تقليص حجم العجز التجاري للدولة وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية في توفير مزيد من العملة الأجنبية وزيادة خبرة العمالة الوطنية واتساع رقعة تواجد المنتج الوطني في الأسواق العالمية.
وتابعت الهيئة قائلة: "شهد بند إعادة التصدير نمواً بنسبة 13% خلال الفترة لترتفع قيمته من 185.9 مليار درهم في عام 2010 إلى 210.8 مليار درهم في عام 2011".
وأضافت الهيئة في بيانها أن إجمالي قيمة بندي التصدير وإعادة التصدير خلال عام 2011 بلغ ما يقرب من 325 مليار درهم في ظل معدلات النمو المرتفعة التي تحققت خلال العام المذكور مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعادل حوالي 54% من إجمالي قيمة الواردات خلال العام، الأمر الذي يعكس تراجع العجز في الميزان التجاري للدولة خلال العام ونجاح سياسة التصنيع المحلي وتشجيع رؤوس الأموال الوطنية والعالمية على الاستثمار داخل الدولة.
وأوضحت أن إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة من حيث الوزن في عام 2011م بلغ حوالي 85.1 مليون طن، منها 52.2 مليون طن وزن الواردات، و24.3 مليوناً وزن الصادرات، و8.5 مليون طن وزن إعادة التصدير، مما يعني أن المتوسط اليومي لأوزان الرسائل الجمركية التي تعاملت معها المنافذ الجمركية المختلفة تصديراً واستيراداً وإعادة تصدير خلال العام بلغ حوالي 354 ألف طن خلال اليوم على أساس ساعات الدوام الرسمي (8 ساعات لمدة خمس أيام في الأسبوع)، بمتوسط 44 ألف طن في الساعة.
وأشارت الهيئة إلى أن التسهيلات التي تقدمها المنافذ الجمركية في الدولة للتجار والمستوردين وسرعة إنهاء الإجراءات وتدني مستوى الرسوم الجمركية مقارنة بالدول الأخرى ساهم في ارتفاع حركة التجارة عبر المنافذ المختلفة، موضحة أن الهيئة قامت خلال العامين الماضيين بتذليل العديد من التحديات التي كانت تواجه الإرساليات الجمركية بالمنافذ المختلفة، فضلاً عن توحيد رسوم العديد من الإجراءات الجمركية عن طريق لجنة توحيد الإجراءات الجمركية برئاسة الهيئة وعضوية الجمارك المحلية.
وأشادت الهيئة في هذا الصدد بجهود العاملين في المنافذ الجمركية والإدارات المحلية في مجال الافساح عن الإرساليات الجمركية واختصار زمن الإفراج عن السلع ليقترب من المعدلات العالمية، مشيرة إلى أن الإفراج عن العديد من الإرساليات الجمركية لا يستغرق سوى دقائق معدودة في ظل أساليب التفتيش والمعاينة التكنولوجية المتطورة التي تتبعها إدارات الجمارك المحلية.
وأشارت الهيئة في البيان لصحفي إلى أن عشر دول تستحوذ على حوالي 61% من إجمالي قيمة واردات دولة الإمارات، وتبلغ قيمة واردات الإمارات من تلك الدول حوالي 369.6 مليار درهم في عام 2011، وتأتي في مقدمة تلك الدول الهند بقيمة 105 مليارات درهم، تلتها الصين بقيمة 55 مليار درهم، والولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 52.3 مليار درهم، ثم ألمانيا بقيمة 30.7 مليار درهم، واليابان بقيمة 30 مليار درهم.