
شهدت الجلسة النقاشية الخاصة باطلاق تقرير المعرفة الثالث للعام 2014 الذي تطلقه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقاشات معمقة حول مخرجات التقرير بنسختية العربية التي حملت عنوان "الشباب وتوطين المعرفة"، ونسخته الإمارات التي أتت بعنوان "الشباب وتوطين المعرفة في الإمارات العربية المتحدة"، واللذين تم الإعلان عنهما على هامش مؤتمر المعرفة الأول الذي تعقد فعالياته في دبي في الفترة من 7 ولغاية 9 ديسمبر الجاري.
البحث والاستقصاء
وقال سعادة جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد إن تقرير المعرفة الثالث يهدف إلى البحث والاستقصاء لتأسيس مرجعية علمية ومنهجية ترصد حال المعرفة في الدول العربية، لتقدم تشخيصا صحيحا لبناء مجتمعات قائمة على المعرفة وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، إلى جانب إيجاد الطرق الناجحة لمساهمة الشباب في حل قضايا المجتمعات العربية.
وأضاف أن التقرير أظهر أهمية إدماج الشباب في نقل وتوطين المعرفة، كما رصد وضع المعرفة قبل وبعد ما يسمى بالربيع العربي، ليرسم خارطة طريق لصناع القرار تمدهم بصورة مبدئية حول طرق نشر وتوطين المعرفة في عالمنا العربي. موضحاً أن النسخة الإماراتية للتقرير تناقش عناصر زيادة تمكين وتفعيل دور الشباب ومشاركتهم في التنمية.
من جهته قال غيث فريز مدير ومنسق تقرير المعرفة العربي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن إصدار التقرير يهدف إلى توطين المعرفة، إلى جانب انتاج ونقل وتوظيف المعرفة في كل المجالات.
مؤشر اقتصاد المعرفة
وأشار إلى أن التقرير نظر في عدة مؤشرات أهمها مؤشر اقتصاد المعرفة ومؤشر المعرفة بشكل عام، وهي المؤشرات التي جاءت منخفضة في المنطقة العربية، بينما أظهر المشهد المعرفي العربي عدة تحديات مهمة أبرزها وجود 7 مليون أمي من الشباب العربي و4.5 مليون طفل خارج المدارس، كما بين أن تركيز الطلاب كان على العلوم الانسانية وإقبالهم أقل على العلوم التي تولد المعرفة.
وفي مسألة تكوين رأس المال المعرفي في العالم العربي، أفاد فريز أنه تقدم كماّ وليس نوعاّ، كما أن التقدم لا ينسجم مع احتياجات التنمية، وأما في محور تقانة المعلومات فاحتلت اللغة العربية المركز الرابع بين لغات العالم على شبكة الإنترنت، أما بالنسبة للابتكار والبحث العلمي فهي أهم نقاط ضعف المنطقة العربية، إضافة الى ضعف الإنفاق على البحث العلمي وهو الأدنى عالميا، وذكر أن أهم ما يميز المنطقة هي الطفرة الشبابية، حيث يشكل الشباب 25% من سكان المنطقة، و33% منهم تحت سن 15 عام.
وتطرق فريز إلى تفاصيل تقرير الإمارات، وقال انها تقدمت في مؤشر الابتكار العالمي، وهي الأولى عربياّ على مؤشر الابتكار، و14 عالمياّ والأولى عربياّ في مؤشر السعادة. وشهد التعليم العالي في الدولة توسعاّ ملحوظاّ حيث يصل عدد طلابه إلى 118 ألف طالب منهم 72% مواطنين، كما أن ربع عدد الجامعات العالمية في العالم موجودة في الإمارات.
إدماج الشباب العربي في نقل وتوطين المعرفة
وتناولت الجلسة الثانية لليوم الثاني للمؤتمر، المعرفة بمفهومها الشامل وأساليب دمج الشباب في نقل وتوطين المعرفة، وقال الدكتور حسن البيلاوي، الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، ان المعرفة لا تختزل في التكنولوجيا، بل يندرج تحتها العلم والفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والتكنلوجيا.
وأوضح أن اقتصاد المعرفة جزء من مجتمع المعرفة، حيث يرتكز على حافز الربح فقط أما مجتمع المعرفة فهو قائم على العلم والفنون والكثير من الجوانب، ويعد الاقتصاد المعرفي انتقائي في العمالة وخاصة عالية المهارات لذا هو مرتبط بالبطالة وخاصة في الدول المزدحمة، لأنه ينتقي الأفضل في كل البلدان. وتزيد البطالة من عدم التوازن بين انتاج التعليم والوظائف، ويكمن الحل في الانتقال إلى المؤسسات الجديدة القائمة على التدريب، فالعرب هم أقل الأمم في تدريب العمالة، في الوقت الذي لا يستغرق فيه التدريب على أي مهنة أكثر من 6 أشهر.