يسير قطاع البتروكيماويات والكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي بخطى ثابتة نحو تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة في مسيرة تعزيز الاستدامة، وذلك وفقاً لما ورد في تقرير الاستدامة الأول من نوعه، والذي سيتم إطلاقه خلال الدورة الثانية من مؤتمر "جيبكا" للاستدامة الذي ينعقد في مدينة دبي خلال الفترة 21 – 23 أكتوبر. وتم إعداد هذا التقرير من قبل الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات "جيبكا"، بالتعاون مع شركة الاستشارات الإدارية "إيه تي كيرني"، ويتمضن العديد من مؤشرات الأداء الاجتماعي والبيئي والاقتصادي.
وتضمن التقرير الذي حمل عنوان "بناء مستقبل مستدام في الخليج العربي" دراسة متعمقة لـ 21 شركة تمثل 85٪ من إنتاج البتروكيماويات في المنطقة من حيث الحجم. ويهدف إلى تقديم صورة شاملة للاستراتيجيات والمبادرات التي يعتمدها اللاعبون الرئيسيون في المنطقة، ويوفر نظرة معمقة على ممارسات الاستدامة في مختلف مراحل سلسلة التوريد بدءاً من التطوير ووصولاً إلى مرحلة إعادة تدوير المنتج. وسيتم نشر التقرير باللغتين العربية والإنجليزية ويتناول الركائز الثلاث للاستدامة: الكوكب والناس والأرباح.
ووجد التقرير الذي تم إعداده بدعم من مبادرة الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات للرعاية المسؤولة الرامية إلى رصد الأداء على صعيد الصحة والسلامة والبيئية، أن منتجي الكيماويات في منطقة الخليج العربي يعتمدون مجموعة من مقاييس الاستدامة الأكثر أهمية، حيث يتبع 70٪ من منتجي البتروكيماويات في المنطقة سياسة رسمية لتحقيق الاستدامة، وتضع 60٪ من الشركات أهدافها الخاصة ضمن استراتيجية العمل.
وعلاوةً على ذلك، تلعب شركات قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي دوراً رائداً في مجال الاستدامة الاجتماعية، وتسجل مستويات عالمية على صعيد الصحة والسلامة، مع الالتزام بتنمية المواهب الطموحة وإطلاق المبادرات الاجتماعية. وحول هذا الموضوع، قال الدكتور السعدون: "أصبحت المسؤولية عن رفاهية المجتمعات التي يعمل بها المنتجون تقليداً متبعاً في منطقة الخليج. ويمكن للمنتجين في هذه المنطقة أن يفخروا بسجل إنجازاتهم الحافل في مجالات تنمية المواهب والموظفين ورفاهية المجتمع".
كما يستعرض التقرير أيضاً جانب الأداء البيئي، حيث حقق المنتجون في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً كبيراً في مجال الحد من استهلاك الموارد وكذلك الانبعاثات والنفايات. كما نجحت الشركات العاملة في قطاع البتروكيماويات على وجه الخصوص في هذه المنطقة بتسجيل تطور ملحوظ في الحفاظ على المياه من خلال إعادة تدوير المياه المستخدمة العمليات وإعادة استخدامها في دورة التصنيع. إلا أن هذه الشركات لم تصل بعد الى مستوى المنتجين على الصعيد الدولي في مجال انبعاثات الغازات الضارة ومعدلات استخدام الطاقة، بالإضافة إلى قضية النفايات التي تعتبر من التحديات الرئيسية التي يواجهها المنتجون في منطقة الخليج العربي.
أما من حيث المساهمة الاقتصادية، فقد تفوّق قطاع البتروكيماويات والكيماويات على الصناعات المحلية الأخرى والمنافسين العالميين من حيث النمو، وذلك وفقاً لما ورد في التقرير. وعلاوة على ذلك، يلعب هذا القطاع دوراً رئيسياً في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
وسوف يتم إطلاق "تقرير الاستدامة" الأول لقطاع البتروكيماويات في مؤتمر الاستدامة، الذي ينظمه الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات. وسيستضيف المؤتمر مجموعة بارزة من المتحدثين من شركة "باسف" و"سابك" و"بروج"، وسيتم تسليط الضوء على الفرص المتاحة للشركات لتطوير قطاع البتروكيماويات بطريقة مسؤولة تجاه البيئة والاقتصاد والمجتمع. ومن المقرر أن ينعقد هذا الحدث السنوي بدورته الثانية في الفترة 21- 23 أكتوبر 2014 في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة.