في إطار استعدادات غرفة تجارة وصناعة دبي لاستضافة المنتدى الإقتصادي الإسلامي العالمي في دورته العاشرة، الذي سيعقد في دبي في الفترة من 28 وحتى 30 أكتوبر 2014، توقع تحليل حديث أعدته الغرفة، استناداً لبيانات أمانة التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة والمركز الماليزي الدولي للتمويل الإسلامي، نمواً ملحوظاً في قطاع الصكوك سيجعل منه أكثر القطاعات نمواً في مجال التمويل الإسلامي. وحدد التحليل دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة إمارة دبي، كأكثر المناطق التي ستشهد طفرة نمو هائل في قطاع الصكوك ، الذي سيكون له خلال العقد المقبل دوراً محورياً في تأمين التمويلات اللازمة لكبرى المشاريع في دبي والمنطقة.
وبرز كل من دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا كمراكز رئيسية لإصدار الصكوك، وهي أيضا المصادر الأساسية للصكوك السيادية في الأسواق العالمية، تليها الشركات والمؤسسات المرتبطة بالحكومات. ورصد التحليل جهوزية دول مثل تونس وموريتانيا والسنغال وسلطنة عمان، لتصبح أسواقا رئيسية في قطاع الصكوك الإسلامية.
ولا يقتصر إصدار الصكوك على الدول الإسلامية فحسب، اذ يتوقع التحليل صدور صكوك سيادية مهمة في عدد من دول العالم خلال العام الجاري، مثل المملكة المتحدة وإيرلندا وجنوب أفريقيا. ويرى التحليل أن الإصدارات السيادية من قبل المملكة المتحدة ستساهم في تزايد اهتمامات دول أوروبا بالصكوك السيادية، نظراَ الى قدرتها على تأمين سيولة إسلامية متنامية.
وظهر المردود الإيجابي لسوق الصكوك على الصعيد العالمي بشكل أكثر وضوحا خلال عام 2010، حين ساهمت في الحد من تبعات الأزمة المالية العالمية، وتجاوز ما حققته سوق الصكوك في 2012 حاجز الـ 100 مليار دولار، بقيمة إصدارات وصلت إلى 137 مليار دولار. وفي عام 2013 تجاوزت القيمة 100 مليار دولار للعام الثاني على التوالي، رغم حدوث تباطؤ بنسبة 12% مقارنة مع 2012 وبحجم إصدارات وصلت قيمته الى 119.7 مليار دولار.
وأشار التحليل الخاص بغرفة دبي ، إلى أن التباطؤ الذي كان واضحا خلال الأشهر الـ9 الاولى من عام 2013 يعود إلى إعلان البنك المركزي الأمريكي "الاحتياطي الفيدرالي" في مايو 2013 عن خفض جديد لبرامج التحفيز الشهرية في الولايات المتحدة الامريكية، وكان لهذا لإعلان أثر عميق على سوق السندات المالية وأسعار أدوات الدخل الثابت بما في ذلك الصكوك، التي انخفضت بشكل كبير مع انتشار المخاوف من خفض مشتريات السندات من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى الأصول ذات العوائد الأعلى لتحسين الاقتصاد الأمريكي. وحالياً، ومع برامج شراء السندات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي التي أطلقت منذ يناير 2014، من المتوقع أن تتأثر إصدرات الصكوك مرة أخرى خلال العام الجاري.
وأوضح التحليل أنه برغم إمكانات النمو الهائلة وزيادة تنوع منتجات الصكوك، إلا أن السوق لا يتطلب ذلك فقط، لكنه يحتاج إلى صقل تلك الأدوات وإعادة هيكلة الصكوك لكسب مزيد من الجاذبية لدى المستثمرين، كما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن السوق يكافح أيضا أمام الشكوك القانونية، وسط تفاوت في مستوى الإجراءات التنظيمة بين البلدان المختلفة.