
واصلت أسواق الأسهم العالمية هبوطها يوم الخميس حيث انخفضت معظم المؤشرات الآسيوية لليوم السادس على التوالي كما افتتحت الجلسة الأوروبية على انخفاض اذ إن تراجع أسعار النفط والغموض بشأن سياسات البنوك المركزية أدى الى إبقاء المستثمرين في حالة من التوتر والقلق.
ويذكر أن المخاوف بشأن قيام البنك المركزي الأمريكي بتشديد السياسة النقدية في وقت وشيك كانت سببا في الإحجام عن المخاطرة حيث يرغب المستثمرون في الانتظار لما بعد اجتماع 21 سبتمبر لتعديل مراكزهم ومحافظهم الاستثمارية. وإذا افترضنا أن البنك المركزي الأمريكي لن يقوم برفع سعر الفائدة الأسبوع القادم، ونحن نعتقد أن ذلك هو ما سيحدث، فهذا أمر يمكن تفسيره بأنه أنباء طيبة للأصول ذات المخاطرة المرتفعة، ولكن الاهتمام سينصب من جديد على اجتماع البنك المركزي الأمريكي في شهر ديسمبر وعلى هذا النقاش الذي لا ينتهي بشأن رفع سعر الفائدة. والسؤال الملح الذي يجب طرحه هو: ما الذي قدمته للاقتصاد العالمي تلك السنوات العديدة من سياسات التيسير النقدي غير التقليدية التي لجأت إليها البنوك المركزية؟ والإجابة بسيطة جدا؛ وهي: لا شيء يذكر. فالنمو الاقتصادي الأمريكي يسير في طريقه ليكون 1% في عام 2016، كما أن منطقة اليورو تنمو بالكاد فضلا عن أن الاقتصاد الياباني لا يزال يعاني. ومن المرجح أن يؤدي ذلك لإثارة الشكوك حول مدى فعالية التدابير التي ستتخذها البنوك المركزية في المستقبل، وهو سبب مهم للغاية لعودة التقلب للارتفاع في الأشهر المقبلة.
وسيكون اليوم حافلا بالأحداث في بريطانيا حيث ستصدر لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي البريطاني قرارها بشأن سعر الفائدة كما سيصدر تقرير مبيعات التجزئة البريطانية. وكان البنك المركزي البريطاني قام في شهر أغسطس بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما قام بزيادة مشترياته للأصول لتصل إلى 60 مليار جنيه إسترليني مع مبادرة جديدة لشراء سندات الشركات بقيمة 10 مليار جنيه إسترليني. وكانت البيانات الاقتصادية منذ ذلك الحين قد أظهرت صمودا وقوة حيث سجلت جميع مؤشرات مديري المشتريات ارتفاعا، كما سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعا سريعا ( بسبب هبوط الجنيه الإسترليني) كما ظل معدل البطالة ثابتا عند 4.9%. ومن المنتظر أن يؤدي ما سبق إلى إبقاء البنك المركزي البريطاني لأسعار الفائدة بدون تغيير في اجتماعه اليوم، ولكن المتداولون للجنيه الإسترليني سيترقبون لمعرفة ما إذا كان تصويت لجنة السياسة النقدية قد جاء بالإجماع ما إذا كان بيان البنك الذي سيعقب إعلان القرار سيصب في صالح تيسير السياسة النقدية بالقدر الكافي لدفع الجنيه الإسترليني للهبوط.
ويصب المتداولون اهتمامهم في وقت لاحق اليوم على تقرير مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بعد أسبوع هادئ تماما على صعيد البيانات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يسجل التقرير تحسنا طفيفا إلى 0.4% في القراءة الأساسية التي تستثنى منها مبيعات السلع المتذبذبة مثل البنزين والسيارات. ولكن مثل هذه القراءة لن تكون كافية لتغيير توقعات السوق بشأن رفع سعر الفائدة، ولكن تسجيل التقرير لمفاجأة صعودية من المحتمل أن يدفع الدولار الأمريكي للارتفاع.