
تحاول أسواق الأسهم المحلية إنهاء الأسبوع بنهاية إيجابية بعد أن تلقت شهية المخاطرة تجاه أسواق الأسهم على الصعيد العالمي تشجيعا في أعقاب المفاجأة التي قدمتها رئيسة البنك المركزي الأمريكي جانيت يلين للمتابعين عندما صرحت على الملأ وعلى نحو غير متوقع بأن اللجوء إلى جولة رابعة من التيسير الكمي ليس أمرا مستبعدا. وصحيح أن جانيت يلين لم تقل إن البنك المركزي الأمريكي على وشك إطلاق جولة جديدة من التيسير الكمي، ولكن تصريحاتها الداعية إلى توخي الحذر أدت لتذكير المستثمرين بمدى التردد الذي سينتاب البنك المركزي تجاه رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قاد بدوره الدولار الأمريكي إلى التراجع.
وفي ظل اطمئنان المستثمرين بأنه لا يزال من الممكن أن تشهد توقعات رفع سعر الفائدة الأمريكية مزيدا من التأجيل لوقت أبعد مما كانت عليه بالفعل في عام 2016 بعد أن أعلن البنك المركزي الأمريكي عن خفض عدد المرات المستهدفة لرفع سعر الفائدة الأمريكية خلال عام 2016 من 4 مرات إلى مرتين فقط، تحسنت شهية المخاطرة وبدت أسواق الأسهم العالمية تتمتع بالجاذبية مرة أخرى.
ويذكر أن شهر مارس كان شهرا إيجابيا لأسواق الأسهم المحلية بشكل عام، كما كان هذا الشهر مختلفا تمام الاختلاف عن الهبوط الشديد الذي شهدته الأسواق في مطلع العام. وبخلاف تأجيل توقعات رفع سعر الفائدة الأمريكية، كان التحسن في أسعار النفط هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسواق الأسهم المحلية. ورأينا بشكل شخصي أن الإغلاق الأسبوعي لخام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 35 دولار في أواخر فبراير سيكون إشارة في غاية الأهمية إلى أن تراجع سعر النفط بلغ منتهاه كما سيشير أيضا إلى أنه من المرجح أن تسجل الأسعار مزيدا من المكاسب بعد ذلك، وحدث ما توقعناه بالضبط اذ إن النفط تمكن من شق طريقه نحو مستوى 42 دولار قبل أن ينتهي شهر مارس ويلملم أوراقه.
ونتوقع في الوقت الحالي، ونحن على أعتاب الربع الثاني من العام، أن يواصل سعر خام غرب تكساس الوسيط التحرك في الغالب في نطاق يتراوح بين 38 دولار و42 دولار على المدى القصير. ومن المرجح أن يكون مستوى 44 دولار هو السقف في الوقت الحالي لخام غرب تكساس الوسيط، بينما يتم النظر الآن إلى مستوى 35 دولار باعتباره مستوى دعم نفسي في غاية الأهمية. وسوف يترقب البائعون لرؤية ما إذا كان خام غرب تكساس الوسيط يمكن أن يعود للإغلاق أسفل مستوى 35 دولار مرة أخرى لاغتنام هذه الفرصة لدفع الأسعار للهبوط نحو مستويات تاريخية وإن كان هذا أمرا من المستبعد حدوثه، أما المشترون على المدى الطويل فسوف ينتظرون أن يسجل الخام إغلاقا أسبوعيا فوق مستوى 42 دولار حتى يتلقوا تشجيعا بأن السلعة يمكن أن تحاول الصعود نحو مستوى 50 دولار.
ومن ناحية أخرى، فبعد أن سجل الذهب ارتفاعا بما يقرب من 30 دولارا في أعقاب تعرض الدولار الأمريكي لموجة جديدة من الضعف بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة البنك المركزي الأمريكي جانيت يلين مساء الثلاثاء، تخلى المعدن الأصفر النفيس تقريبا عن جميع مكاسبه خلال التعاملات يوم أمس الأربعاء. وعادت الأسعار من جديدة نحو مستوى 1220 دولار حيث يترقب المتداولون ما سيسفر عنه تقرير الوظائف غير الزراعية الذي سيصدر يوم الجمعة وينتظره المستثمرون على أحر من الجمر ما سيؤدي الى مزيد من التقلبات بالنسبة الى الذهب.