أشار أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجيات السلع لدى ساكسو بنك، البنك الرائد المتخصص في التداول والاستثمار في المنتجات المالية المتعددة عبر الانترنت، الى أن أسواق السلع العالمية قد تشهد نقطة تحول مهمة للتعافي خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأوضح هانسن أنه وبعد تسعة أشهر عاصفة بالأحداث السياسية والاجتماعية في أوروبا والشرق الأوسط، وبعد حالة عدم الثقة الواسعة التي اعترت الأسواق نتيحة للأزمات الاقتصادية الكبرى في كل من اليونان والصين وروسيا، فإن الظرف الحالي يتيح التفاؤل بأن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تشهد تهدئة لحالة الاضطراب التي تسود الأسواق العالمية، لتدخل هذه الأسواق عام 2016 في حالة أفضل.
ضوء في آخر النفق الطويل
وأضاف هانسن خلال زيارته لمكتب ساكسو بنك في مركز دبي المالي العالمي: "نحن نشهد اليوم ضوءاً في آخر النفق الطويل الذي مررنا به، خصوصاً بالنسبة الى النفط والمعادن الثمينة. فقد أثبت الذهب قوته خلال الأسابيع الماضية، في حين بدأت أسواق النفط تشهد استقراراً ملحوظاً مع تراجع العرض من الدول المنتجة من خارج أوبك، مع استمرار قوة الطلب الناتج عن ارتفاع الاستهلاك في الدول المستوردة للنفط مدفوعاً بانخفاض الأسعار".
وتابع هانسن: "على الرغم من تراجع المكاسب في سوق السلع التي نشأت عن سنوات الانتعاش الاقتصادي الصيني، اثبت كل من الذهب والفضة مقاومتهما لهذا التراجع في عدة مناسبات في الماضي، ويُنتظر أن نشهد حالة مماثلة قريباً. وأدى الارتفاع في العرض إلى تراجع الأسعار، إلا أن أفضل علاج لانخفاض الأسعار هو انخفاض الأسعار ذاته. وتسود اليوم حالة من التفاؤل الحقيقي بأننا سنشهد صورة مختلفة تماماً في أسواق السلع العالمية في مثل هذا الوقت من العام المقبل، فالتوقعات إيجابية عموماً على الرغم من الحذر الذي يشوبها".
وعلى الرغم من وجود تحديات مهمة على المدى القريب، خصوصاً في ما يتعلق بآثار القرار المرتقب من الاحتياطي الفدرالي الأمريكي برفع معدلات الفائدة، إلا أن هانسن يعتقد أن قرار اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة الأسبوع الماضي بتأخير رفع معدلات الفائدة سيساعد في التحكم بتقلبات السوق على المدى القريب.
وأوضح هانسن هذه المسألة قائلاً: "على الرغم من حفاظ بيانات التوظيف وأنشطة السوق الأمريكية على حيويتها، فقد لعبت عوامل مثل التطورات الأخيرة في سوق السلع وتقلبات السوق الحادة التي شهدناها في أواسط أغسطس، إلى جانب التغييرات في سياسة أسعار صرف العملة الصينية، دوراً مهماً في ثني الاحتياطي الفدرالي عن رفع معدلات الفائدة في الاجتماع الأخير، ودفعه للحفاظ على الوضع الراهن حالياً".
"من البديهي أن يمثل الانخفاض في أسعار النفط والانكماش الاقتصادي عوامل قلق، إلا أن أسوأ ما يمكن أن يواجهه الاحتياطي الفدرالي هو أن يطبق سياسات تقشفية اليوم، ويجد نفسه مضطراً الى التخلي عنها بعد بضعة أشهر. ويدل التوتر الحالي على أنه من المحتمل أن نشهد انتعاشاً هامشياً لسوق السلع خلال هذا العام، قبل عودة حالة عدم الثقة انتظاراً لاجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة المقبل في شهر ديسمبر".
واستغل هانسن زيارته إلى دبي لطرح أفكاره وتصوراته حول العديد من الإنجازات المهمة التي حققها ساكسو بنك خلال عام 2015.