
أصدرت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، وهي شركة رائدة على مستوى العالم للاستشارات الإدارية تتخصص في مجال استراتيجيات الأعمال، تقريراً جديداً كشف أن دولة الإمارات العربية المتحدة احتفظت بمكانتها الرائدة على مستوى اقتصاد الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط. كما وأشار التقرير، على المستوى العالمي، إلى أن الفرق بين البلدان ذات الاقتصادات الرقمية الضخمة وبين تلك التي تشهد انخفاضاً في النشاط الاقتصادي على شبكة الإنترنت يبلغ نحو 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم ذو أهمية لأي دولة.
حملت الدراسة الجديدة عنوان "أي العجلات تحتاج للتزييت؟ الحدّ من الاحتكاك في اقتصاد الإنترنت"، وهي بمثابة استكمال لتقرير مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب السابق الذي صدر خلال العام 2014 وحمل عنوان "العالم المتصل: تزييت عجلات اقتصاد الإنترنت". وحددّ التقرير السابق 55 مؤشراً ضمن إطار الاحتكاك الرقمي تعوق تنامي مستوى نشاط المستهلكين والشركات والحكومات الاقتصادي على الإنترنت. ومن ثمّ جرى اعتماد هذه المؤشرات لترتيب 65 اقتصاداً عالمياً وفقاً لأربعة أنواع من الاحتكاك الرقمي، ألا وهي العوائق المرتبطة بالبنية التحتية التي تحدّ من استخدامات الإنترنت الأساسية، والعوائق الفردية أو على مستوى القطاعات التي تؤثر على قدرة الشركات والمستهلكين على إجراء المعاملات عبر الإنترنت، وعوائق المعلومات التي ترتبط بتوافر المحتوى عبر الإنترنت وإمكانية الوصول إليه. ويوسع التقرير الجديد نطاق هذا المفهوم ليحدد كيف يمكن للاقتصادات الارتقاء على سلم الاحتكاك الرقمي.
وقال باهر نائب الرئيس لمشاركة المساهمين في المنظمة الدولية لنطاقات الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط، التي تولت تفويض تقرير العام 2015 والدراسة المكملة له: "أسست شبكة الإنترنت بيئة غير مسبوقة للأعمال لتحقيق النمو والتوسع بفضل الابتكار المرخص الذي يمكّن الجميع من اكتشاف الفرص الجديدة في الاقتصاد الرقمي. وتتمتع دول الشرق الأوسط بإمكانية تعزيز نمو اقتصاداتها الرقمية، وتقرير مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب يستعرض كيف تغتنم الإمارات وقطر هذه الفرص لفتح الطريق أمام النمو".
بدوره، يسلط تقرير مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب حول مؤشر الاحتكاك الرقمي للعام 2015 الأضواء على ريادة دولتي الإمارات العربية المتحدة وقطر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وامتلاكهما لاقتصادات متقدمة ومنتجة على الإنترنت. وحلت الدولتان على الصعيد العالمي في المرتبة 24 و23 على التوالي، متقدمتين على عدد من الاقتصادات الناشئة القوية (الشكل 1).
وقال يورغ هيلدبراندت، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب في الشرق الأوسط: "تواجه الشركات والمستهلكون في الإمارات العربية المتحدة وقطر القليل من العوائق أو القيود على النشاط الإلكتروني، وهو ما نطلق عليه مصطلح الاحتكاك الرقمي. وتحتاج الدول التي لا تزال في مرتبة متراجعة، سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو بقية أنحاء العالم، إلى معالجة مصادر الاحتكاك الرقمي فيها بأسرع وقت، فهذا الأمر يحمل تأثيرات قوية على القدرة التنافسية للدولة وعلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها".
وأضاف هيلدبراندت: "بحسب دراستنا، فإن الأسباب واسعة النطاق للاحتكاك الرقمي تشمل الثروة، والكثافة السكانية، وتوزع سكان الحضر والريف، ومحو الأمية، ومهارات اللغة الإنجليزية. وفي حين أن بعض هذه العوامل يمكن أن يتأثر بالسياسيات الوطنية، إلا أن البعض الآخر يتطلب اتباع نهج أكثر ابتكاراً".