في انتهاك غير مسبوق للتقاليد الإمبراطورية اليابانية، رفضت ابنة أخ إمبراطور اليابان الأمير فوميهيتو، الأميرة ماكو أكيشينو، منحةً قدرها مليون جنيه من الحكومة اليابانية، لمساعدتها على الزواج من خطيبها الذي اختارته من بين عامة الشعب، والانتقال معه إلى الولايات المتحدة.
وستصبح الأميرة ماكو أكيشينو أول أميرة في العصر الحديث تتخلى عن احتفالات "شنتو" الرسمية الخاصة بالخطوبة والزواج، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام اليابانية.
والاحتفالات المنخفضة المستوى التي ستتم خلال الزفاف المخطط له، والمتوقع عقده بحلول نهاية العام، تعتبر بمثابة اعتراف ضمني بالجدل الدائر حول خطيبها الذي ينتمي إلى عامة الشعب كي كومورو، والذي حاول القصر الإمبراطوري إبعاده عنها من دون جدوى.
أما عن قصّة الثنائي، فالتقت ماكو التي تبلغ 29 عاماً، بكومورو وعمره أيضًا 29 عامًا، عندما كانا طالبين في جامعة طوكيو المسيحية الدولية.
ونال كومورو، الذي كان يدرس سابقاً القانون في الولايات المتحدة لقب "أمير البحر" في بلدته يوكوهاما، وهو اللقب الذي يُمنح للشباب المحليين الجذابين الذين تُستخدم صورهم للترويج للسياحة في المنطقة الساحلية. وبعد وقت قصير من إعلان خطوبتهما في العام 2017، ذكرت مجلة يابانية عن نزاع مالي يتعلق بوالدته، ما أجبرهما على تعليق خطط زفافهما.
وكانت والدته كايو كومورو وهي أرملة، قد دخلت في خلاف مطوّل مع شريك سابق لها، على مبلغ 4 ملايين ين (26 ألف جنيه إسترليني)، كانت قد أسهمت به في معيشة الأسرة. وفي حين كانت تعتبر هذا المبلغ منحة، إلا أن صاحب المال يدعي أنه كان قرضاً واجب السداد، ويتّهم كايو بأنها لم تُعِد له أكثر من أربعة ملايين ين (نحو 30 ألف يورو).
ولمحت الصحف اليابانية إلى أنّ علاقة كوموروبالاميرة اليابانية هي بدافع المال. واحتلت هذه الفكرة أغلفة مجلات التابلويد اليابانية، ما عرّض الاثنين لخطر فسخ خطوبتهما. لكن يبدو أنهما مصممان على المضي قدماً.
وقالت ماكو العام الماضي: "بالنسبة إلينا، الزواج هو خيار ضروري لنعش معاً، ونكرم قلوبنا. لا يمكننا الاستغناء عن بعضنا بعضاً، فنحن نعتمد على بعضنا في الأوقات السعيدة والتعيسة".
واضطر والدها الامير فوميهيتو إلى إبداء موافقته على مضض، وقال: "إذا كان هذا هو ما يريدانه حقاً فلا أمانع. من وجهة نظري، أعتقد أنهما ليسا في وضع يكون فيه كثير من الناس مقتنعين وسعداء. شيء واحد يمكنني قوله على وجه اليقين، هو أنه حتى لو تم اتخاذ بعض الإجراءات لمعالجة قضية الفضيحة المالية، فإنها لاتزال ماثلة للعيان".
وعادةً ما يتم دفع مبلغ كبير للزفاف للأميرات اللواتي يفقدن وضعهن الإمبراطوري عندما يتزوجن من عامة أفراد الشعب. وفي السياق الطبيعي للأمور، كان من الممكن أن تنعم ماكو في حياتها الزوجية بنحو 150 مليون ين ياباني (990 ألف جنيه إسترليني) من أموال دافعي الضرائب، بهدف "الحفاظ على كرامة الشخص الذي كان يوماً ما فرداً في العائلة الإمبراطورية".
وتم إرجاء الزفاف في العام 2018، وكانت الحجّة الرسمية ضيق الوقت لتحضير المراسم الاحتفالية التقليدية في البلاط الإمبراطوري. ولكن أُعلِنَ هذا القرار في وقت كانت والدة كومورو تتواجه مع خطيبها السابق في النزاع المالي.
وأثار هذا الخلاف الذي لم يتمّ حلّه بعد، فضيحة في اليابان، حيث يتوقّع من أفراد العائلة الإمبراطورية التحلّي بسلوك لا تشوبه شائبة.
وينتظر كومورو نتائج امتحانات القانون في الولايات المتحدة، وبعد ذلك ينوي قبول عرض عمل لدى مكتب محاماة في نيويورك. وعلى الرغم من أن الأميرة قد درست أيضاً في جامعتي إدنبرة وليستر، إلا أنها ستكون أول عضو سابق في العائلة الإمبراطورية اليابانية يستقر في الخارج.
ووفقاً لتسريبات وسائل إعلام يابانية، سيتخطّى الزوجان أيضاً طقوس الزواج الإمبراطوري التقليدي، التي تتمثل في مراسم الخطوبة، حيث تقدم العروس المغادرة القصر الإمبراطوري الشكر والوداع لناروهيتو والإمبراطورة ماساكو.
وكان الأمير فوميهيتو أكد العام الماضي إنه يؤيّد شخصياً زواج ابنته، لكنه اعتبر أن عليها في بادئ الأمر أن تحظى بتأييد الرأي العام في البلد.