قصر الحمراء واحدٌ من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم الآثار الأندلسية الباقية وأبدعها. بل هو من أبدع الآثار الإسلامية حتى اليوم بما حواه من بدائع الصنع والفن، وقد زيّنه صنّاع غرناطة المهرة بنماذج رائعة، بحيث لا تستطيع البشرية الإتيان بمثله.
قصر الحمراء جزءٌ من معالم مدينة غرناطة الأثرية الواقعة على بعد 267 ميلًا جنوب مدينة مدريد. فبعدما استوطن بنو الأحمر غرناطة أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يوفر لهم القوة والمنعة، فاستقر بهم المطاف عند موقع الحمراء في الشمال الشرقي من المنطقة.
وفي هذا المكان المرتفع وُضع أساس حصنهم الجديد "قصبة الحمراء"، واتخذ بنو الأحمر من هذا القصر مركزًا لملكهم، وأنشأوا فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقاموا سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة.
ومن المرجح أن سبب تسمية الحمراء هو لون حجارة القصر الضارب إلى الحمرة. والحمراء عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بأسوار تقع على ربوة عالية تسمى السبيكة، في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة.
يتحدث القصر عن مملكة غرناطة، وملوكها، وحضارتها، وآثارها، وجهادها دفاعًا عن استقلالها، حين غدت آخر معاقل العرب والمسلمين في شبه جزيرة إيبريا، وبعدما تلألأت حضارتها نحو مئتي سنة، انطفأت مشاعلها وظهرت مبانيها من دون حياة.
يعد باب الشريعة المدخل الرئيس لقصر الحمراء اليوم، وقد نقش على قوسه سطران كتب فيهما بخط أندلسي متشابك العبارات التالية: "أمر ببناء هذا الباب، المسمى باب الشريعة، أسعد الله به شريعة الإسلام، كما جعله فخرًا باقيًا على الأيام، مولانا أمير المسلمين، السلطان المجاهد العادل أبو الحجاج يوسف، ابن مولانا السلطان المجاهد المقدس، أبي الوليد بن نصر، كافي الله في الإسلام صنائعه الزاكية، وتقبل أعماله الجهادية، فتيسر ذلك في شهر المولد العظيم من عام تسعة وأربعين وسبعمائة، جعله الله عزة وافية وكتبه في الأعمال الصالحة الباقية".
ووراء باب الشريعة مجاز معقود يوجد فيه محراب من الناحية اليمنى وفي نهايته مصلَّى وقد وضعت عليه لوحة رخامية أشير فيها إلى حصار غرناطة وتسليمها إلى فرديناند وإيزابيلا عام 1492م.
وغُرست في ساحات القصر وأفنيته الرياحين والزهور الفائقة الجمال، حتى أصبح المثل المضروب في الظل الممدود والماء المسكوب والنسيم العليل، وقد اتخذه ملوك غرناطة متنزَّهًا للراحة والاستجمام.