تسجل

"حق الليلة" تراث إماراتي تتناقله الأجيال

يعد الإحتفال بـ "حق الليلة"، ليلة النصف من شعبان، جزءاً من  التراث الإماراتي الأصيل، الذي توارثته الأجيال، ويحرص الأطفال كل سنة على استحضاره بالطواف على البيوت "الفريج" حاملين أكياساً خاصة مصنوعة من القماش، ينشدون أغاني الأجداد "عطونا .. الله يعطيكم . . بيت مكة يوديكم".
وبالرغم من تطور المجتمعات لايزال هذا التقليد  موجوداً في كل دول الخليج بإختلاف المسميات وتوقيت الاحتفال، ما يساهم في تربية النشء على قيم حب الخير والتكافل، ويساهم في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية والحفاظ على عادات وتقاليد الآباء والأجداد.


وهناك عدة تفسيرات لسبب هذا الاحتفال فهي عادة الأجداد لاستقبال شهر رمضان، وايضاً مناسبة لتعريف الأطفال بموعد قدوم الشهر الفضيل.
كما إن بعض الناس يرجع الاحتفال إلى أن شهر شعبان من أفضل شهور السنة فهو يقع بين شهرين فضيلين هما شهر رجب وشهر رمضان، والبعض الآخر يرجعون المناسبة إلى أن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة تسجل فيها الحسنات وتمحى السيئات مضيفاً أن أغلب الآراء تذكر أن الاحتفال بحق الليلة بدأ في القرن الثالث الهجري، حيث يجوب الأطفال الشوارع مرتدين الملابس الشعبية، ويحملون أكياساً تخاط خصيصاً لهذه المناسبة تسمى "خرايط" ليجمعوا فيها الحلوى، والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت مبتهجين بهذه المناسبة التي توارثتها الأجيال، ويتباهون فيما بينهم أيهم جمع أكثر من الحلويات، والمكسرات، ويذكرون بشيء من المدح، والثناء صاحب المنزل الذي أعطاهم كمية أكبر ونوعيات مختلفة ويردوون بعض الأهازيج .


وتبدأ طقوس "حق الليلة" في الإمارات بعد صلاة العصر حيث يتجمع الأطفال بنات وصبيان بملابسهم الجميلة التقليدية، فالبنات بملابسهن المطرزة ما يعرف بالثوب "بوطيرة" أو "الميزع"، والصبيان بالكندورة والطاقية المطرزة أيضاً وكل منهم يحمل في رقبته كيسا من القماش خاطته له أمه يسمى "الخريطة" ويمشون جماعات، تتوقف كل جماعة عند بيت من البيوت، وتبدأ بترديد الأهازيج.


ويقوم صاحب المنزل بإستقبال الأطفال بالعصائر ومايعرف بـ "الشربت" قديماً، وبعض الحلويات مثل "الميز" و"الزبيب" وأيضاً حلويات محلية صنعت في المنزل، يقدمها صاحب المنزل للأطفال لبعث الفرحة والبهجة فيهم في ذلك اليوم، ويقوم صاحب المنزل بتقديم نصيحة للأطفال كالصوم في رمضان وزيارة الأرحام.


"حق الليلة".. عادة من الأجداد تناقلها الأبناء، لغرس القيم والعادات والتقاليد في نفوس الجيل القادم، فهي رمزية ولها معان كثيرة لدى الأطفال.