في أرض غنية بالإرث الثقافي والتاريخي، والتي تختبئ فيها الكثير من طبائع الحياة في المملكة العربية السعودية وتراثها والمجهولة بالنسبة الى كثير من الأشخاص الذين لم يعيشوا تجربتها بعد، قام الرحالة، والروائي والمصور السعودي، حسين الدغريري برحلة استثنائية على طرقات المناطق الجنوبية للمملكة العربية السعودية بالتعاون مع كاديلاك. التقط حسين خلال رحلته، صوراً فريدة عن البيئة الرائعة والثقافة الاجتماعية لسكان تلك المناطق، وقام بالمغامرة على الطرقات التي تغطي ثلاث مناطق من الجنوب السعودي على امتداد 5000 كلم.
رحلة على مدى ستة أيام
انطلقت الرحلة البرية التي استمرت لستة أيام والتي قام بها الشاب السعودي الموهوب، من الرياض مروراً بالعديد من القرى والمدن التي تتميز بعاداتها وتقاليدها الخاصة، وصولاً إلى أعلى قمة في المملكة. وذلك باجتيازه لطريق الحجاز التي تمتد من الشرق إلى الغرب والتي شكلت الطريق الأطول على امتداد الرحلة. غاص حسين في الثقافة المحلية من خلال ارتدائه للثياب الرائجة في تلك المناطق، وتناوله لأكلاتها الشعبية واتباع نمط الحياة السائد فيها. وقد شكلت هذه الرحلة مصدر إلهام له وأدت إلى تنمية الشعور بالوطنية والافتخار لديه، الأمر الذي أدى بالتالي إلى شعوره بضرورة مشاركة هذه التجربة وهذه الصور عن الجوانب الرائعة من الحياة السعودية على المستوى العالمي.
أفراد القبائل في الطائف
شكلت مدينة الطائف، المعروفة بتاريخها العريق، المحطة الأولى لحسين في إطار رحلته. وقام بتصوير وتوثيق العديد من الجوانب الفريدة للحياة في تلك المنطقة من خلال عدسته. وقد قام حسين بالتركيز على أفراد القبائل وعلى لباسهم التقليدي وبنادقهم التي ما زالوا يحتفظون بها منذ زمن الأجداد.
ويتم استخدام البنادق هذه في الرقصات الشعبية خلال الاحتفال في الأعراس أو الأعياد والمناسبات الكبرى. تستعرض هذه الصورة إحدى عادات سكان هذه المدينة التي قد تكون غير معروفة بالنسبة الى الكثيرين والتي أحب حسين تسليط الضوء عليها. رقصة "التعشير" وهي من أشهر الرقصات في الطائف حيث يتم الرقص على إيقاع الطبول وتنتهي الرقصة بطريقة حماسية من خلال إطلاق النار من البندقية. إن هذه الرقصة الشعبية تشترط في منفذيها الاحترافية العالية وإجراء العديد من التدريبات، فيقوم الراقص بإطلاق النار من البندقية بينما يقفز في الهواء، وتعتبر هذه الرقصة رمزا لأهل المنطقة بحيث تشعرهم بالأمان.
اللقاء المميز مع الشيخ فايز بن دحدوح
قابل حسين، خلال رحلته، العديد من الأشخاص المعروفين على المستوى المحلي، كما مر في سهول الباحة التي تنشر أريج أزهارها في أرجاء جبال المنطقة. ومن أهم اللقاءات التي أجراها حسين، لقاؤه مع الشيخ فايز بن دحدوح، الذي دعا حسين لشرب القهوة الفاخرة خلال سهرة غنائية مميزة أحياها أشهر الفنانين والموسيقيين في منطقة تنومة. وبما أن من عادات أهل المنطقة، تقديم الهدايا للزوار، فقد قام الشيخ فايز بتقديم الهدايا لحسين وأصدقائه والتي كانت عبارة عن إزار تقليدي ملون يتم إرتداؤه من قبل السكان في المنطقة إضافة إلى تزيين بيوتهم فيه.
الدغابيس- من أبرز الاكلات الشعبية في الجنوب
في إطار رحلته الجنوبية، تعرف حسين الى العديد من الأكلات الشعبية في هذه المنطقة، وكان من أهمها الدغابيس المشهورة في منطقة الباحة التي يتم صنعها من الدقيق والبهارات، ويتم تقديمها عادة مع اللحم والمرق.
الحرف الفنية اليدوية التقليدية
خلال زيارته لمنطقة عسير، قام حسين بزيارة المتحف الكائن في قرية رجال ألمع التراثية حيث تعرف الى العديد من القطع والسلع التقليدية، ومن أهم السلع التي شدت انتباهه كانت السلال المصنوعة من الحصير، إضافة إلى زخارف ( القَطّ ) وهي احدى الحرف الفنية التي تميزت برسمها نساء منطقة عسير ويتميز بكثرة تفاصيله وألوانه والتي يتم عرضها لمشاهدتها من قبل زوار القرية.
جلسة طربية في قرية رجال ألمع
تعتبر الموسيقى جزءا من القصص التي تروَى عن الأجداد في قرية رجال ألمع، لذا قام حسين وأصدقاؤه بحضور جلسة طرب ألقى خلالها أبناء القرية الأناشيد والقصائد عبر الألحان التراثية القديمة.
لمحة من الموقع
تبدو في خلفية سيارة كاديلاك XT5 صورة متميزة بصفائها قام حسين بالتقاطها لأبنية قرية رجال ألمع التراثية التي تعانق السماء بهدوء تحت ضوء يضيف إليها حيوية فريدة واستثنائية. تعتبر هذه القرية واحدة من القرى التراثية المتكاملة والتي تم ترشيحها لتصبح موقعاً للتراث على لائحة اليونيسكو قريباً.
5000 كلم من القوة
بعد أن قطع حوالي ٥٠٠٠ كيلو متر في منطقة الجنوب، وصل حسين إلى العاصمة الرياض بعد ستة أيام. وقد تميزت هذه الرحلة بغناها الثقافي والتاريخي والتراثي وبالمناظر الطبيعية الخلابة على اتساع المناطق الجنوبية، ما شكل مصدر إلهام للمصور السعودي لاستعراض هذه المظاهر والفنون المختلفة ورواية تجربته للآخرين داخل السعودية وخارجها في سبيل إلهامهم لزيارة هذه المنطقة وعيش هذه التجربة الفريدة.
فتحت هذه الرحلة بالتعاون مع كاديلاك، العديد من الآفاق لحسين الدغريري كمصور موهوب ، اذ مكنته من التواصل مع السعوديين وتقديم نفسه كمصور من الدرجة الأولى ومن ثم تعريف الناس بالثقافة والإرث السعوديين. وقد قام حسين بعرض الصور التي التقطها خلال هذه الرحلة في معرضه الفردي الأول الذي يقيمه خارج المملكة العربية السعودية، تحت عنوان (إيموشن آند موشن) "Emotion & Motion ، والذي جرت فعالياته في موقع "الخزان إكس كاديلاك" بدبي، حيث يسلط حسين الضوء على الرقصات الفلكلورية المختلفة للمنطقة الجنوبية من المملكة. ووجه حسين رسالة إلى جيل الشباب إثر هذه الرحلة الفريدة والاستثنائية، قال لهم فيها: " لا تتوقفوا عن الاكتشاف، إن كل لحظة هي ملك لكم، من اجل ذلك استثمروا كل لحظات حياتكم، وقوموا بتجربة كل ما هو جديد واستمتعوا بالجمال الذي تهبنا إياه الطبيعة. إن ما يتصوره الآخرون عادياً قد يشكل مصدر إلهام لملايين من الناس".